للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- ناصر الدين الطبلاوي. (١) وغيرهم. (٢)

[مكانته العلمية وآثاره]

كان الخطيب - رحمه الله - ممن أجمع أهل مِصر على صلاحه وعِلمه وعمله وزهده وورعه، كثير النُّسكِ والعبادةِ، متفرغاً لطلب العلم وتدريسه، كثير التواضع، شديد الحياء. وكان من عادته أن يعتكف من أول رمضان فلا يخرج من الجامع إلا بعد صلاة العيد. كان إذا حجَّ لا يركب إلا بعد تَعبٍ شديدٍ حيث كان يمشي كثيراً وينزل عن الدَّابةِ، وكان أثناء طريق الحج يُكثر من تعليم الناس المناسك، وآداب السفر، ويحثهم على الصلاة، ويعلمهم كيفية القصر والجمع، مكثراً من تلاوة القرآن في الطريق وغيره، كثير الطواف في مكة، وكان يصوم بمكة والسفر أكثر أيامه، وربما يعطي السائل عشاءه ويبيت تلك الليلة طاويًا، وفي غالب لياليه يكتفي بشرب ماء زمزم، وكان لا يكترث بأشغال الدنيا، فلا يسعى إلى شيء فيه رئاسة، ولا يزاحم أحداً على صحبة أحد من الولاة والقضاة، بل ربما لا يعرف أحداً منهم.

وكان كثير الزيارة لقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، يستخير ربه في الروضة الشريفة إذا همَّ بأمر من الأمور، فلم يكتب حرفًا في كتابه «مغنى المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ


(١) هو ناصر الدين محمَّد بن سالم الطبلاوي الشافعي، الإِمام العلامة، انتهت إليه الرياسة في سائر العلوم في مصر بعد موت أقرانه، كان من المتبحرين في التفسير، والقراءات، والفقه، والنحو، والحديث، والأصول، والمعاني، والبيان، والحساب، والمنطق، والكلام، والتصوف، ولم يكن في مصر أحفظ لمنقولات هذه العلوم منه. توفي سنة ٩٦٦ هـ. ينظر: شذرات الذهب (٨/ ٣٤٨)، والكواكب السائرة (٢/ ٣٢)، والأعلام (٦/ ١٣٤).
(٢) ينظر: الخطط التوفيقية الجديدة لعلي باشا (١٢/ ٣٣٥)، وشذرات الذهب (١٠/ ٥٦١)، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع للخطيب الشربيني (١/ ٣)، والكواكب السائرة (٣/ ٧٢)، والأعلام (٦/ ٦).

<<  <   >  >>