للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب السادس: الاستنباطات التربوية السلوكية.]

يظهر للمتأمل في الاستنباط عند الخطيب عنايته بموضوع التربية، والسلوك، وكذلك الرِقاق التي تحمِل المرء على استشعار مراقبة الله تعالى، والحث على مكارم الأخلاق، والتحذير من سفاسف الأمور، ودنيء الطباع.

وتأتي هذه الاستنباطات التربوية في المرتبة الثالثة من حيث الاستنباطات الأكثر وروداً عند الخطيب بعد الاستنباطات العقدية، والفقهية. (١)

ومن أمثلة الاستنباط عند الخطيب في التربية والسلوك ما يأتي:

- عند قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [النساء: ٣٥]

قال الخطيب - رحمه الله -: (أي: إن أرادا الإصلاح وزوال الشقاق أوقع الله بينهما الألفة والوفاق، وفيه تنبيه على أنّ من أصلح نيته فيما يتحرّاه أصلح الله تعالى مبتغاه). (٢)

- وعند قوله تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: ١٢٠]


(١) حيث بلغت استنباطاته في التربية والسلوك (٣٧) استنباطاً من ببن مجموع الاستنباطات.
(٢) السراج المنير (١/ ٣٤٦).

<<  <   >  >>