للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[سورة الأعراف]

التنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة، وأنه سبب طرد إبليس منها لا لمجرد معصيته.

قال تعالى: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [الأعراف: ١٣]

قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: ({فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} أي: عن أمري لأنّ الجنة أو السماء مكان الخاشع المطيع لأمر الله تعالى، وفيه تنبيه على أن التكبر لا يليق بأهل الجنة والسماء، وأنه تعالى إنما طُرد إبليس لتكبره لا لمجرّد المعصية). (١)

وجه الاستنباط:

أنه تعالى قال {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} فجعله علة للأمر المذكور بقوله {فَاهْبِطْ مِنْهَا} ولا ينبغي أن يسكن الجنة متكبر مخالف لأمر الله. (٢)

الدراسة:

استنبط الخطيب بدلالة اللازم من هذه الآية أن التكبر لا يليق بأهل الجنة، وأن إبليس طُرد منها لتكبره لا لمجرد معصيته؛ لأن الله تعالى بيَّن أنه ليس لمن في الجنة أن يتكبَّر فقال {فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} فالفاء لترتيب الأمر بالهبوط على مخالفته للأمر، أي: اهبط من السماء أو الجنة التي هي محل المطيعين من


(١) السراج المنير ١/ ٥٣٧
(٢) ينظر: إرشاد العقل السليم لأبي السعود ٣/ ٢١٧.

<<  <   >  >>