للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرحمن ورضي له قولا من الشفعاء، ومن أذن له الرحمن ورضي له قولا من المشفوع له، وهي تنفع المشفوع له فتخلصه من العذاب، وتنفع الشافع فتُقبل منه، ويكرم بقبولها، ويثاب عليه، والشفاعة يومئذ لا تنفع لا شافعاً ولا مشفوعاً له {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} فهذا الصنف المأذون لهم المرضي قولهم: هم الذين يحصل لهم نفع الشفاعة، وهذا موافق لسائر الآيات، فإنه تارة يشترط في الشفاعة إذنه، كقوله {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ}، وتارة يشترط فيها الشهادة بالحق، كقوله {وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ} ثم قال {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. (١)

وعليه فالمعنى المستنبط من الآية صحيح، ولن تُنال شفاعة أحد من الخلق، إلا إذا أذِن سبحانه في الشفاعة، ولا يأذن إلا لمن رضي قوله من الأنبياء والمرسلين، وعباده المقربين، فيمن ارتضى قوله وعمله، وهو المؤمن، فإذا اختل أحد هذه الأمور، فلا سبيل لأحد إلى شفاعة من أحد، والله تعالى أعلم.


(١) مجموع الفتاوى (١٤/ ٣٩٢) وينظر: إغاثة اللهفان لابن القيم (١/ ٢٢١).

<<  <   >  >>