للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[سورة طه]

فائدة الاستفهام في قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى}

قال الله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} [طه: ١٧ - ١٨].

قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: (فإن قيل: السؤال إنما يكون لطلب العلم وهو على الله تعالى محال فما الفائدة في ذلك؟

أجيب: بأنّ في ذلك فوائد؛ الأولى: توقيفه على أنها عصا، حتى إذا قلبها حيَّة علِم أنها معجزة عظيمة، وهذا على عادة العرب يقول الرجل لغيره هل تعرف هذا؟ وهو لا يشك أنه يعرفه، ويريد أن يضم إقراره بلسانه إلى معرفته بقلبه.

الثانية: أن يقرّر عنده أنها خشبة حتى إذا قلبها ثعباناً لا يخافها.

الثالثة: أنه تعالى لما أراه تلك الأنوار المتصاعدة من الشجرة إلى السماء، وأسمعه كلام نفسه (١)، ثم أورد عليه التكليف الشاق، وذكر له المعاد، وختم ذلك بالتهديد العظيم فتحيَّر موسى عليه السلام ودهش، فقيل له: «وما تلك بيمينك يا موسى» وتكلم معه بكلام البشر إزالةً لتلك الدهشة والحيرة). (٢)


(١) الكلام الذي يثبته الأشاعرة لله تعالى هو معنى أزلي أبدى قائم بالنفس، ليس بحرف ولا صوت. ينظر: الإرشاد للجويني (١/ ١٢٨ - ١٣٧)، والمواقف للإيجي (١/ ٢٩٣)، وينظر: المفسرون بين التأويل والإثبات للمغراوي ص ١٢٢٢.
(٢) السراج المنير (٢/ ٤٩٩).

<<  <   >  >>