للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أجيب: بأنّ فيها فوائد: منها: أنّ الكلام الثاني يجري مجرى التفصيل للكلام الأوّل؛ لأن الكلام الأوّل فيه ذكر أخذهم، وفي الثاني ذكر إغراقهم وذلك تفصيل.

ومنها: أنه ذَكر في الآية الأولى أنهم كفروا بآيات الله، وفي الآية الثانية أنهم كذبوا بآيات ربهم ففي الآية الثانية إشارة إلى أنهم كذبوا بها مع جحودهم لها وكفرهم بها

ومنها: أنّ تكرير هذه القصة للتأكيد، ولما نيط به من الدلالة على كفران النعم بقوله: {بِآيَاتِ رَبِّهِمْ} وبيان ما أخذ به آل فرعون.

ومنها: أنّ الأولى لسببية الكفر، والثانية لسببية التغيير، والنقمة بسبب تغييرهم ما بأنفسهم. (١)

رابعاً: في جواز وقوع النسخ في القرآن:

- عند قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة ١٠٦]

قال الخطيب - رحمه الله -: (الآية دلت على جواز النسخ وتأخير الإنزال؛ إذ الأصل اختصاص (أن) وما يتضمنها بالأمور المحتملة؛ وذلك لأنّ الأحكام شرعت والآيات نزلت لمصالح العباد وتكميل نفوسهم فضلاً من الله ورحمة، وذلك يختلف باختلاف الأعصار والأشخاص كأسباب المعاش، فإن النافع في عصر قد يضرّ في عصر غيره). (٢)


(١) السراج المنير (١/ ٦٥٩)، و (٣/ ٣٥٠)
(٢) السراج المنير (١/ ٩٦)

<<  <   >  >>