للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الخامس:

الاستنباط بدلالة الاقتران.

دلالة الاقتران:

هي الاستدلال بالجمع بين شيئين أو أكثر في سياق واحد على اتحاد حكمهما. (١)

وهذه الدلالة قليلة الورود عند الخطيب في تفسيره.

ومن أمثلة هذه الدلالة:

عند قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [البقرة ٢٥]

قال الخطيب - رحمه الله -: (وعطف سبحانه وتعالى العمل على الإيمان مرتباً للحكم عليهما إشعاراً بأنّ السبب في استحقاق هذه البشارة مجموع الأمرين والجمع بين الوصفين، فإنّ الإيمان الذي هو عبارة عن التيقن والتصديق أس، والعمل الصالح كالبناء عليه، ولا نفع تام بأس لا بناء عليه، ولذلك قلَّما ذكرا مفردين، وفي عطف العمل على الإيمان دليل على أنّ الصالحات خارجة عن مسمى الإيمان؛ إذ الأصل أنّ الشيء لا يعطف على نفسه ولا على ما هو داخل فيه). (٢)

- وعند قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: ١٩٦]

قال الخطيب - رحمه الله -: ({وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ} أي: أدوهما بحقوقهما. وفي الآية حينئذٍ دليل على وجوبهما). (٣)


(١) ينظر: دلالة الاقتران وأثرها في استنباط الأحكام الشرعية لليوبي ص ٨
(٢) السراج المنير ١/ ٤٦.
(٣) المرجع السابق (١/ ١٤٧)

<<  <   >  >>