للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[سورة فصلت]

استشعار مراقبة الله تعالى في جميع أحوال العبد.

قال الله تعالى: {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [فصلت: ٢٣].

قال الخطيب الشربيني - رحمه الله -: ({الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} أي: أهلككم، وفي هذا تنبيه على أن من حق المؤمن أن لا يذهب عنه، ولا يزول عن ذهنه، أن عليه من الله تعالى عيناً كالئة، ورقيباً مهيمناً، حتى يكون في أوقاته وخلواته من ربه أهيب وأحسن احتشاماً، وأوفر تحفظاً وتصوراً منه مع الملأ، ولا يتبسَّط في سِره، مراقبة من التشبه بهؤلاء الظانين). (١)

الدراسة:

استنبط الخطيب من قوله تعالى: {الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} دلالتها باللازم على فائدة تربوية وهي: أن المؤمن ينبغي أن يستشعر في أحواله كلها رقابة الله تعالى عليه حتى يكون أخشى لربه من جميع خلقه، ويحذر من التشبه بحال هؤلاء الظانين.

وفي هذا تنبيه على خطر سوء الظن بالله تعالى، وتحذير من عاقبته، وحث على مراقبته تعالى في السر والعلانية، واستشعار هذه المراقبة في سائر أحوال المرء، وخاصة في خلواته.

وممن استنبط هذه الفائدة من الآية: الزمخشري، والنيسابوري، وغيرهما. (٢)


(١) السراج المنير (٣/ ٦١٢)
(٢) ينظر: الكشاف (٤/ ١٩٦)، وغرائب القرآن (٦/ ٥٤).

<<  <   >  >>