للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: أرأيت وضوء عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، عمن هو؟ قال: حدثته أسماء بنت زيد بن الخطاب أن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل، حدثها أن رسول الله كان أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حدث، فكان عبد الله يرى أن به قوة على ذلك كان يفعله حتى مات (١). وهكذا رواه أبو داود عن محمد بن عوف الحمصي، عن أحمد بن خالد الوهبي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، ثم قال أبو داود: ورواه إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، فقال عبيد الله بن عمر (٢): يعني كما تقدم في رواية الإمام أحمد، وأيًا ما كان، فهو إسناد صحيح، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان، فزال محذور التدليس، لكن قال الحافظ ابن عساكر: رواه سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان به، والله أعلم، وفي فعل ابن عمر هذا ومداومته على إسباغ الوضوء لكل صلاة دلالة على استحباب ذلك، كما هو مذهب الجمهور.

وقال ابن جرير: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، حدثنا [أزهر، عن ابن عون] (٣)، عن ابن سيرين: أن الخلفاء كانوا يتوضؤون لكل صلاة (٤).

وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت مسعود بن علي الشيباني، سمعت عكرمة يقول: كان علي يتوضأ عند كل صلاة ويقرأ هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية (٥).

وحدثنا ابن المثنى، حدثني وهب بن جرير، أخبرنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبرة قال: رأيت عليًا صلى الظهر ثم قعد للناس في الرحبة، ثم أتى بماء فغسل وجهه ويديه، ثم مسح برأسه ورجليه، وقال: هذا وضوء من لم يحدث (٥).

وحدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم: أن عليًا اكتال من حب، فتوضأ وضوءًا فيه تجوز، فقال: هذا وضوء من لم يحدث (٥). وهذه طرق جيدة عن علي يقوي بعضها بعضًا.

وقال ابن جرير أيضًا: حدثنا ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن حُميد، عن أنس، قال: توضأ عمر بن الخطاب وضوءًا فيه تجوز خفيفًا، فقال: هذا وضوء من لم يحدث (٦). وهذا إسناد صحيح.


(١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٥/ ٢٢٥)، وصححه الحافظ ابن كثير.
(٢) سنن أبي داود، الطهارة، باب السواك (ح ٤٨)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ٣٨).
(٣) كذا في (حم) و (مح)، وفي الأصل: "أزهر بن عون" وهو تصحيف.
(٤) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن ابن عون به (المصنف ١/ ٤٣)، وسنده صحيح.
(٥) هذه الآثار أخرجها الطبري بأسانيدها ومتونها، وحكم عليها الحافظ ابن كثير بأنها طرق جيدة.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وصحح إسناده الحافظ ابن كثير.