للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بحروف من ذهب على صحائف من نور، إن هذا الأثر (١) أضحه أمام أعينكم أيها الموسرون وبين أيديكم، وإنها لصرخة غضب أصرخها في وجوهكم أيها المراؤون، صيحة تصور أنات الثكالى وآهات المعذبين الذين دارت عليهم الأيام وجار عليهم الزمن، وتخلى عنهم أقرب الناس إليهم.

قال الشاعر:

ورب إشارة تعطى بيانًا ... وتصريحًا إذا إحتبس القصيد

[أربعة وعشرون: تدافع المصلين لعدم وجود إمام يصلى بهم]

١ - قال رسول اللَّه-صلى اللَّه عليه وسلم-: (. . وإن من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد، لا يجدون إمامًا يصلى بهم) (٢).

هذه الحالة المؤلمة عشناها في وقتنا الراهن، حيث زهد طلبة العلم في وظيفة الإمامة لا سيما وهي أشرف وظيفة في الدنيا وهي مهمة الأنبياء والمرسلين، وذلك لأسباب منها الواقعية ومنها السلبية.

أما الأسباب الواقعية فهي:

١ - ضعف المرتب الشهرى الذي يتعاطاه الإمام والخطيب.

٢ - مهمة الإمامة والخطابة تحتاج إلى وقت كاف ومتسع، إذ مطلوب من طالب العلم أن يطور إمكانياته العلمية والفقهية ويتفرغ لطلب العلم والتفقه في الدين، ولما كان المرتب الشهرى لا يسمن ولا يغنى من جوع يضطر طالب العلم إلى الإنصراف عن هذه الوظيفة إلى التجارة أو ما يشابهها لكي يوفر لقمة العيش لعياله ولنفسه.


(١) يعني: (الأكباد الجائعة أولى من بناء البيت الحرام).
(٢) رواه أبو داوود وابن ماجه وأحمد واللفظ لأبي داوود.

<<  <   >  >>