للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كان آخرهم (اللنك)، ومعناه الأعرج واسمه تمر، فطرق الديار الشامية وعاش فيها، وحرق دمشق حتى صارت خاوية على عروشها، ودخل الروم والهند وما بين ذلك، وطالت مدته إلى أن أخذه اللَّه وتفرق بنوه في البلاد، وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إن بنى قنطورًا أول من سلب أمتي ملكهم) والمراد ببنى قنطورًا الترك) (١).

[سبعة عشر: تضييع الأمانة ورفعها من القلوب وصيرورة الأمور إلى غير أهلها]

إن الأمانة تبعة جسيمة عظيمة، وعقبة كئداء، وحمل ثقيل، أشفقت السماوات والأرض والجبال والوجود كله عن تحمل مسئوليتها، وحملها الإنسان الظلوم الجهول، وتحمل أعبائها فأنيطت إليه، ولا يستطيع أي أحد تحملها إلا الرجال الأكفاء الذين يقدرون ضخامتها ومسئوليتها وما يترتب عليها. لذلك لا ينبغى لمن تحملها أن يستهين بها، أو يفرط فيها مما يؤدى إلى ضياعها، وما يترتب على ذلك من الوزر الشديد.

أنها عقد وميثاق بين اللَّه تعالى وعباده، أن يصلوا ما أمر اللَّه به أن يوصل، وأن يقطعوا ما أمر اللَّه به أن يقطع، فيخشون ويخافون حسابه، ويمضون في الطريق المملوء بالأشواك إلى نهاية المطاف، زادهم تقوى اللَّه والصبر على ذلك.

قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)} [الأحزاب: ٧٢].

إن لمفهوم الأمانة معان شتى، ومفاهيم كثيرة، ومن الخطأ حصرها في


(١) فتح الباري: ٦/ ٦٠٩.

<<  <   >  >>