للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولقد أشار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى هذه الحالة في أحاديث كثيرة منها:

أ- روى الدارمى والحاكم عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- أنه قال: (كيف بكم إذا لبستكم فتنة: يربو فيها الصغير, ويهرم فيها الكبير وتتخذ سنة (١)، فإن غيرت يومًا قيل: هذا منكر (٢).

قيل: ومتى ذلك؟؟

قال: إذا قلت أمناؤكم وكثرت أمراؤكم، وقلت فقهاؤكم وكثرت قراؤكم، وتفقه لغير الدين (٣)، والتمست الدنيا بعمل الآخرة) (٤) (٥).

خمسة وعشرون: عودة جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا

١ - عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال. . . وجتى تعود جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا) (٦).

المعروف عن جزيرة العرب أنها أرض غير ذات زرع اللهم إلا ما يتخللها


(١) وتتخذ سنة: طريقة ينهج عليها جمهور الناس ويعمل بها المسلمون وهي تخالف الشرع.
(٢) قيل: هذا منكر: أي أن العموم الغالب يعمل بما يخالف الشرع ويتخذونه شرعًا على أنه في ميزان الشرع بدعة وضلالة، فإذا انبرى لهم من يوضح الحق قيل له: هذا ضلال وباطل!!!.
(٣) تفقه لغير الدين: يطلب العلم للوظائف والشهادات والسمعة والرياء، وليس ليعمل به ويدعى إلى اللَّه عن طريقه.
(٤) التمست الدنيا بعمل الآخرة: يدعى طالبوا العلم أنهم أهل صلاح وتقوى ليصرفوا وجوه الناس إليهم، وليجلبوا أكثر قدر ممكن من حطام الدنيا وحظوتها، رجاء كسب المال من وجوه الخداع والغش وإظهار الزهد والتقشف والصلاح ولكن باطنهم ونياتهم عكس ذلك، وإذا ما حصلت هذه الظواهر الخطيرة لدى أدعياء العلم وصاروا هم المعول عليهم في المجتمع وهم قادة المساجد ورواد الفكر فعلى الدنيا السلام، حيث يفسد نظام الدنيا والدين وهذا حاصل واللَّه نراه ونعيشه واللَّه المستعان.
(٥) صحيح الترغيب والترهيب للشيخ الألباني رقم ١٠٦.
(٦) رواه مسلم برقم: ١٥٧ والإمام أحمد برقم: ٨٨١٩.

<<  <   >  >>