للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أن يقول، ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلًا حتى اجتمع في شيء، قال: وغسل رسول اللَّه فيه يديه ووجهه، ثم أعاده فيها فجرت العين ماء بماء منهمر، أو قال غزير، حتى استقى الناس، ثم قال: يوشك (١) يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد ملئ جنانًا) (٢).

ولقد صدق -صلى اللَّه عليه وسلم- فيما أخبر سواء بهذا الحديث أو غيره من الأحاديث، فما حدث صحابته عما يجرى مستقبلًا إلا ورأوه رأى العين ورآه الأجيال من بعدهم رأى العين.

وها نحن نرى مصداق هذه البشارة النبوية عن أرض تبوك فقد ملئت الأرض واللَّه جنانًا وبساتين وحدائق ذات بهجة، وانتشرت الزراعة بكل أنواعها، بل فاضت عن الحاجة المحلية وصدرت إلى الأسواق العربية والعالمية، وربما تنتشر هذه الظاهرة الإيجابية في كل دول الجزيرة العربية وليس ذلك على اللَّه ورسوله ببعيد.

[ستة وعشرون: رفض السنة النبوية]

١ - عن المقدام بن معد يكرب -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم -: (يوشك أن يقعد الرجل متكئا على أريكته، يحدث بحديث من حديثى، فيقول: بيننا وبينكم كتاب اللَّه، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وأن ما حرم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- مثل ما حرم اللَّه) (٣).

٢ - في رواية أخرى عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (ألا وأنى أتيت هذا الكتاب


(١) يوشك: يقرب، كلمة تدل على مدة قريبة غير بعيدة.
(٢) رواه مسلم برقم: ١٥/ ٤١.
(٣) التخريج لاحقًا.

<<  <   >  >>