للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفى الحديث عن عائشة - رضى الله عنها - قالت: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه الآية {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُءَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ} (١) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.: "فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم (٢) وعن أبى أمامة الباهلى (٣) رضي الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم. فى قوله عزَّ وجلَّ: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} (٤) قال هم الخوارج، وفى قوله تعالى {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} (٥) قال: هم الخوارج (٦) .

قال الحافظ ابن كثير (٧) : وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفاً من كلام الصحابى ومعناه صحيح، فإن أول بدعة وقعت فى الإسلام؛ فتنة الخوارج، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين كان النبى صلى الله عليه وسلم. يقسم قسماً، فكأنهم رأوا فى عقولهم الفاسدة، أنه لم يتق الله ولم يعدل فى القسم، ففاجئوه بهذه المقالة فقال قائلهم وهو ذو الخويصرة - بقر الله خاصرته - اتق الله يا محمد،


(١) الآية ٧ من سورة آل عمران.
(٢) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب التفسير، باب منه آيات محكمات ٨/٥٧ رقم ٤٥٤٧، وأخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب العلم باب النهى عن إتباع متشابه القرآن والتحذير من متبعية ٨/٤٦٩ رقم ٢٦٦٥.
(٣) أبو أمامة الباهلى هو: صدى بن عجلان بن وهب، صحابى جليل. له ترجمة فى: الإصابة ٢/١٨٢ رقم ٤٠٧٩، والاستيعاب ٢/١٢٣٧ رقم ١٢٤٢، واسد الغابة ٣/١٥ رقم ٢٤٩٧، وتاريخ الصحابة ص ١٣٧ رقم ٢٦٧٥، ومشاهير علماء الأمصار ص ٦٥ رقم ٣٢٧، وتجريد أسماء الصحابة ١/٢٦٤.
(٤) جزء من الآية ٧ من سورة آل عمران.
(٥) الآية ١٠٦ من سورة آل عمران.
(٦) أخرجه أحمد فى مسنده ٥/٢٦٢.
(٧) ابن كثير: هو إسماعيل بن عمر بن كثير الحافظ عماد الدين أبو الفداء، القرشى البصرى الدمشقى الشافعى، كان عالماً حافظاً فقيهاً، ومفسراً نقاداً، ومؤرخاً كبيراً، من مصنفاته: تفسير القرآن العظيم، والبداية والنهاية مات سنة ٧٧٤هـ. له ترجمة فى: الدرر الكامنة لابن حجر ١/٣٧٣ رقم ٩٤٤، وطبقات المفسرين للداودى ١/١١١ رقم ١٠٣، وشذرات الذهب لابن العماد ٦/٢٣١، والبدر الطالع للشوكانى ١/١٥٣ رقم ٩٥. وذيل تذكرة الحفاظ ص٥٧، ٣٦١، وطبقات الحفاظ للسيوطى ص ٥٣٣ رقم ١١٥٩.

<<  <   >  >>