للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المرجئة:]

لما وقعت الفتنة بعد مقتل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - انقسم الصحابة كل بحسب اجتهاده، فرهط منهم مع علي وآخرون مع طلحة والزبير، وجماعة منهم مع معاوية، وبقيت فئة منهم لم تشارك في القتال، ولم يبدو رأيهم في المقاتلين، ومن هؤلاء سعد بن أبي وقاص وأبو بكرة، وابن عمر وعمران بن حصين، وأرجؤوا الحكم في أي الطائفتين أحق، وفوضوا أمرهم إلى الله - تعالى -.

وهذا هو أول الكلام عن الإرجاء، وهو كما ترى ليس الإرجاء البدعي المتعلق بالإيمان، كما قال سفيان بن عيينه عندما سئل عن (الإرجاء فقال: " الإرجاء على وجهين: قوم أرجأوا أمر علي وعثمان فقد مضى أولئك.. فأما المرجئة اليوم فهم قوم يقولون: الإيمان قول بلا عمل، فلا تجالسوهم، ولا تؤاكلوهم، ولا تشاربوهم، ولا تصلوا معهم، ولا تصلوا عليهم ".

قال الطبري بعد أن ساق جملة من الآثار في ذم المرجئة والتحذير منهم: (الإرجاء معناه ما بيّنا قبل من تأخير الشيء، فمؤخر أمر علي وعثمان - رضي الله عنهما - إلى ربهما، وتارك ولايتهما والبراءة منهما، مرجئاً أمرهما فهو مرجيء، ومؤخر العمل والطاعة عن الإيمان ومرجئهما عنه فهو مرجيء ... ) .

<<  <  ج: ص:  >  >>