للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رواية «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» (١)، ومِنْ الحماية عدم الغلو في شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد وقع في هذا المحذور أمة من الناس، مخالفين بذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا عبد الله ورسوله) (٢)، وإذا كان الغلو في شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهي عنه حماية لوحدة المعبود، فكذلك الغلو في أشخاص العلماء والصالحين منهي عنه، حماية لوحدة المتبوع - صلى الله عليه وسلم -، هذا هو دين الإسلام، دين الوسطية لا إفراط ولا تفريط؛ لذلك حذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الإحداث في الدين، واعتبر ذلك من الضلال، كان - صلى الله عليه وسلم - في خطبته يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله ثم يقول: «من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، إن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» (٣)، ألا يكفي هذا لتنبيه الغافلين، وتحذير الغالين من الخسران المبين؟ ! ، فتصان الوحدة في الاتباع من اقتحام البدع، وسيطرة الأهواء، فلا يكون الاتباع إلا خالصا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لقول الله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (٤)، وقد ربط الله محبته باتباع عبده ورسوله نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (٥)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به لا يزيغ عنه» (٦)، فلا يجوز ترك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتباع ما يخالفه، من الأقوال كائنا من كان قائلها، وقد فهم هذا الأئمة الأعلام وكل مسلم يجب أن يقول كما قال الأئمة رحمهم الله: قال الإمام أبو حنيفة رحمه الله: إذا جاء القول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى


(١) البخاري حديث (٢٦٩٧).
(٢) البخاري حديث (٣٤٤٥) ..
(٣) النسائي حديث (١٥٧٨).
(٤) من الآية (٧) من سورة الحشر.
(٥) الآية (٣١) من سورة آل عمران.
(٦) السنة لابن أبي عاصم ١٥ ..

<<  <   >  >>