للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرأس والعين، وإذا جاء عن الصحابة فعلى الرأس والعين، وإذا جاء عن التابعين فنحن رجال وهم رجال؛ لأنه رحمه الله كان من أتباع التابعين، وتتلمذ على التابعين، فأبو حنيفة هو أقدم الأئمة الأربعة رحمهم الله (١)، والإمام مالك رحمه الله قال: كلنا رادّ ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر - يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - ويقول رحمه الله: أوَ كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد - صلى الله عليه وسلم - لجدل هؤلاء؟ ! ، ويقول الإمام الشافعي رحمه الله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، ويقول رحمه الله: إذا خالف قولي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخذوا بقول رسول الله، واضربوا بقولي عرض (٢) الحائط، ويقول رحمه الله: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائنا من كان، والإمام أحمد رحمه الله يقول: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، هذه أقوال أئمة الإسلام رحمهم الله فكل الأقوال تذوب أمام قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ما جرى عليه أمر الرعيل الأول، قال ابن عبّاس رضي الله عنهما: «يوشِك أن تنزل عليكم حجارةٌ من السماء، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟ ! » (٣)، إن إخلاص العبادة لله وحده، وخلوص الاتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو معنى الشهادتين سواء بسواء، ولهذا ورد ما يدل على وجوب حماية هاتين الركيزتين في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك» (٤)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليَّ الحوض» (٥)، وهذا هو مسار الرعيل الأول.


(١) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ٢/ ١١١.
(٢) بسكون الراء الموحدة المراد العرض ضد والطول، وهذا عندي أبلغ في الرفض، وبضم العين المراد به الناحية، أي ناحية الجدار، وهو عندي أقل بلاغة، وكلاهما يصح.
(٣) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ٢/ ١٠٨ ..
(٤) ابن ماجه حديث (٤٣).
(٥) المستدرك حديث (٣١٩).

<<  <   >  >>