للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[شرح حديث: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء)]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي عن غمس المستيقظ من النوم يده في الإناء قبل غسلها.

أخبرنا عبد الجبار بن العلاء وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً؛ فإنه لا يدري أين باتت يده).

هذا حديث عبد الجبار غير أنه قال: عن أبي هريرة رواية].

هذا الحديث فيه دليل على أنه يجب على المستيقظ من نوم الليل أن يغسل يديه ثلاثاً قبل أن يغمسهما في الإناء، والنهي للتحريم؛ لأنه الأصل، وقال الجمهور: إن هذا للأدب، فالصواب: أن أصل الأمر للوجوب، وأن أصل النهي للتحريم، فيأثم إذا غمس يديه قبل غسلهما، أما كون الماء يكون مستعملاً فهذا شأن آخر، والصواب: أن الماء يبقى طاهراً، ما دام أنه لم يتغير، وبعض العلماء يرى أنه يكون مستعملاً فلا يجزئ الوضوء منه.

فإن قيل: إن الصحابة كانوا يستجمرون بالأحجار وقد يصيب يد أحدهم شيء إذا بات؛ ولذا جاء هذا الحديث، فنقول: قد التمس بعضهم هذا التعليل، لكن الحديث عام، فإنه قد يصيب يده شيء من دم الحشرات أو غيره، فالمقصود أنه يجب على الإنسان أن يغسل يديه، ويحرم عليه أن يغمسهما قبل غسلهما ثلاثاً، فإن لم يفعل فإنه يأثم، وأما الماء فهو طاهر.

وإنما تكون البيتوتة في الليل، أما في النهار فلا تسمى بيتوتة، والجمهور يرون أن النهار والليل سواء.

وفي الحديث نص على الثلاث، (حتى يغسلها ثلاثاً)، وليس هناك دليل على الاكتفاء بالغسلة الواحدة، فيغسلهما ثلاثاً ثم يبدأ بالوضوء.

فإن كان هناك صنبور يغسلهما قبل غمسهما في الإناء، أما إذا كان الماء جارياً فلا بأس بغسلهما قبل إدخالهما في الإناء.

والحديث قال في الحاشية: أخرجه البخاري ومسلم.

والحديث الذي في البخاري لفظه: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده)، ولفظ مسلم: (فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً).

قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى معلقاً على قول ابن خزيمة: هذا حديث عبد الجبار غير أنه قال: عن أبي هريرة رواية: يعني: أن عبد الجبار لم يذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه صراحة، وإنما قال: رواية، وهو بمعنى المرفوع في اصطلاح المحدثين.

<<  <  ج: ص:  >  >>