للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الفاتحة قبل أن يركع إمامه، لما تقدم (١).

وفى آخرها يجلس للتشهد الأخير متورّكًا، وصفته: أن يفرش رجله اليسرى، ويخرجها عن يمينه، وينصب اليمنى، جاعلًا مقعدته على الأرض (٢) أو يفرش قدميه كليهما، ويخرجهما من الجانب الأيسر (٣).

أو يفرش اليمنى ويدخل اليسرى بين فخذ وساق الرجل اليمنى (٤)، والأفضل أن يفعل هذا تارة، وهذا تارة، كما تقدم. والمرأة كالرجل في ذلك (٥). ثم يقرأ التشهد الأخير كالأول، ويزيد الصلاة على النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقد وردت بألفاظ متعددة (٦).

ثم يتعوذ قائلًا: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شرّ فتنة المسيح الدجال" (٧) ثم يدعو بما شاء من أمور دينه ودنياه، ومن الوارد: "اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" (٨)، "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" (٩).

ثم يسلم عن يمينه قائلًا: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك، ويبالغ في الالتفات حتى يرى بياض خده (١٠)، وإن زاد أحيانًا "وبركاته" جاز لثبوت ذلك عن النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (١١) لكن لا يداوم عليها؛ لأنها لم ترد في أكثر أحاديث السلام.

ولا أصل للمصافحة بعد الصلاة -كما يفعله بعض الناس- فيصافح الذي عن يمينه وشماله، قائلًا: تقبل الله، سواء كان ذلك بعد صلاة الفجر والعصر أو بعد كل صلاة، فإن هذا من البدع المحدثة التي لا


(١) مسلم (٤٥٢).
(٢) البخاري (٨٢٨).
(٣) أبو داود (٩٦٥)، والترمذي (٣٠٤)، وقال: حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (٥٧٩).
(٥) الشرح الممتع (٣/ ٣٠١).
(٦) صفة الصلاة ص (١٦٤).
(٧) البخاري (٨٣٥)، ومسلم (٥٨٨).
(٨) البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥).
(٩) مسلم (٧٧١).
(١٠) أبو داود (٩٩٦)، والنسائي (٣/ ٥٢)، والترمذي (٢٩٥)، وابن ماجه (٩١٤)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(١١) أبو داود (٩٩٧)، قال الحافظ في البلوغ (١/ ٨٤): بسند صحيح. اهـ. وقد اختلفت كلمة العلماء في ثبوت كلمة (وبركاته)، في التسليمة الثانية، فلم يذكرها عبد الحق في الأحكام الوسطى (١/ ٤١٣)، وابن الأثير في جامع الأصول (٥/ ٤١٠)، والزيلعي في نصب الراية (١/ ٤٣٢)، وقد سقطت من طبعة محمد محيي الدين لسنن أبي داود (١/ ٢٦٥)، لكنها موجودة في النسخة الهندية، وفي طبعة الدعاس ص (٦٠٧)، وقد تكون عن الهندية، وقد نسبها إلى أبي داود الحافظ في البلوغ -وقد حذفت من بعض الطبعات-، وفي التلخيص (١/ ٢٨٩)، مع أنه أنكرها في نتائج الأفكار (٢/ ٢٣٦)، كما نسبها إلى أبي داود ابن دقيق العيد في الإلمام (٢٦٠)، وقد نصّ عليها الصنعاني في سبل السلام (١/ ٣٨٠)، وقد وردت -أيضًا- في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه -كما ذكر الحافظ في التلخيص- لكنها غير موجودة في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي (٩١٤). وذكر الأرناؤوط أنها في نسخة خطية في السنن لابن ماجه في دار الكتب الظاهرية، وذلك في تعليقه على شرح السنة (٣/ ٢٠٥).

<<  <   >  >>