للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أورد البيتين اللذين افتتح بهما ألفيته وهما:

أقول بعد الحمد والسلام ... على النبي أفصح الأنام

النحو خير ما به المرء عني ... إذ ليس علم عنه حقا يغتني

ثم أتبعهما بشرح مستفيض للبيت الأخير تناول في هذا الشرح ثلاثة موضوعات أولها في فضل النحو والحث على تعلمه فأورد جملة من الآثار في ذلك، ثم تحدث عن نشأة النحو وأول من نسب إليه وضع النحو، وقد نقل كثيرا من الروايات وذكرها بأسانيدها، وكثير منها هي نفس النقول التي أوردها في رسالته السابقة عن سبب وضع علم العربية، ثم تحدث عن الحاجة إلى تعلم النحو، وأن المفسر يشترط أن يكون مجيدا لعلم النحو وكذلك المحدث والفقيه والأصولي والبلاغي والأديب، واستشهد على ذلك بجملة من النقول، وعقب عليها بقوله: وبهذا الذي بيناه عرف تقدير قولي: «إذ ليس علم عنه حقا يغتني»، وقد استغرقت هذه الموضوعات التي تعد مقدمة لشرحه النحوي نحو عشر صفحات تميز أسلوبه فيها بالوضوح والسلاسة، وتميزت نقوله بالتعبير المصيب المناسب.

وأخذ السيوطي يورد أبيات الألفية مجزأة، وأتبعها بالشرح والبيان، والحق أن أسلوبه في شرحه أسلوب سهل شديد الوضوح ليس فيه جفاف أساليب بعض النحاة، مع عناية بالحصر والتفصيل والاستدراك على السابقين، وتنسيق الأقوال المختلفة، وقد نص في شرحه على ما سبق ذكره من تلخيصه جميع ما في ألفية ابن مالك في ستمائة بيت وزاد عليها بأربعمائة بيت: «فيها من القواعد والفوائد والزوائد ما لا يستغني طالب النحو عنه، فبذلك فاقت ألفية ابن مالك، وفاقتها أيضا بالتنبيه على قيود أهمل ابن مالك ذكرها، وبكونها أوضح عبارة من عبارة الألفية» «١».

والواقع أن السيوطي ليس مدعيا فيما يذهب إليه، فقد زادت ألفيته تفصيل بعض ما أغفله ابن مالك، كما أن نظمه أقرب إلى الفهم من نظم ابن مالك.


(١) المطالع السعيدة ورقة ٥ ص ١٠.

<<  <   >  >>