للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَطْرَحُوهُمْ، إذَا لَمْ يَكُنْ بِهِمْ قُوَّةٌ عَلَى أُولَئِكَ الْمُشْرِكِينَ.

لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا هَلَاكٌ وَلَا قَتْلٌ لِلْأَطْفَالِ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ مِنْهُ أَنْ يَجْعَلَ رُوحَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْحُرْمَةِ وِقَايَةً لِرُوحِهِ.

٣٠٩٠ - وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ نِسَاءٌ مُسْلِمَاتٌ فَخَافُوا إنْ لَمْ يَطْرَحُوهُمْ أَنْ يَلْحَقَهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَيَقْتُلُوهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَطْرَحُوهُمْ إذَا عَلِمُوا أَنَّ الْمُشْرِكِينَ يَأْخُذُونَهُمْ وَلَا يَقْتُلُونَهُمْ.

لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا قَتْلٌ وَلَا هَلَاكٌ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَوْ حَاصَرُوا حِصْنًا مِنْ حُصُونِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ النِّسَاءُ وَالْأَطْفَالُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قُوَّةٌ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ كَانُوا فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ يُخَلُّوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْحِصْنِ.

لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فِعْلِهِمْ إتْلَافُ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

٣٠٩١ - وَإِنْ كَانُوا يَقْدِرُونَ عَلَى قِتَالِهِمْ، أَوْ كَانَ أَكْبَرُ الرَّأْيِ عَلَى أَنَّهُمْ يَنْتَصِفُونَ مِنْهُمْ، فَلَيْسَ يَسَعُهُمْ أَنْ يَدَعُوهُمْ.

لِأَنَّ أَكْبَرَ الرَّأْيِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ كَالْيَقِينِ، وَالدَّفْعُ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُسْلِمِينَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عِنْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ.

<<  <   >  >>