لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ يَكُونُ بَعْدَ اسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ، فَلَا يَكُونُ الْمَتَاعُ إلَّا أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالسَّرِيرُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَتَاعِ لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا فَأَمَّا الْجَوَاهِرُ وَاللَّآلِئُ فَلَيْسَ بِمَتَاعٍ؛ لِأَنَّ هَذَا يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْحُلِيِّ، وَالْحُلِيُّ غَيْرُ الْمَتَاعِ.
وَكَذَلِكَ مَا يَكُونُ مِنْ الْأَسْلِحَةِ فَهُوَ مِنْ الْمَتَاعِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَمْتَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ اسْمٌ أَخَصُّ مِنْ اسْمِ الْمَتَاعِ، فَإِنَّ اسْمَ السِّلَاحِ لَيْسَ بِاسْمِ الْعَيْنِ، وَلَكِنَّ التَّسْمِيَةَ بِهِ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الِاسْتِعْمَالِ، وَالْخَاتَمُ لَيْسَ مِنْ الْمَتَاعِ.
لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْحُلِيِّ، فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ خَاتَمُ الْفِضَّةِ لَيْسَ مِنْ الْحُلِيِّ؟ قُلْنَا: مُرَادُهُ فِي حُكْمِ الِاسْتِعْمَالِ أَنَّهُ يَحِلُّ لِلذُّكُورِ لُبْسُهُ، فَأَمَّا فِي الْحَقِيقَةِ يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الْحُلِيِّ، كَمَا يَتَنَاوَلُ خَاتَمَ الذَّهَبِ، وَاسْمُ الْحُلِيِّ اسْمُ الْعَيْنِ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ اسْمِ الْمَتَاعِ، وَكُلُّ مَا تَنَاوَلَهُ هَذَا الِاسْمُ يَكُون دَاخِلًا فِي اسْمِ الْمَتَاعِ.
٣٥٩٤ - وَإِنْ كَانُوا شَرَطُوا السِّلَاحَ فَالسِّلَاحُ كُلُّ مَا يُقَاتَلُ بِهِ؛ السَّيْفُ وَالْبَيْضَةُ وَالدِّرْعُ وَالتُّرْسُ وَالْقَوْسُ وَالنُّشَّابُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، مِمَّا يَكُونُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ السِّلَاحِ، فَأَمَّا السِّكِّينُ فَهُوَ مِنْ الْمَتَاعِ لَا مِنْ السِّلَاحِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُسْتَمْتَعُ بِهِ فِي الْحَوَائِجِ سِوَى الْقِتَالِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute