وَلَوْ قَالَ جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْ مَالِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ يَنْصَرِفُ إلَى مَالِ الزَّكَاةِ.
وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ فِي رِوَايَةِ كِتَابِ الْهِبَةِ. ثُمَّ يُعْطِي مَالَهُ الْمُحْتَاجِينَ مِمَّنْ يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِمَا قُلْنَا، وَإِنْ أَعْطَاهُ الْمَسَاكِينَ مِمَّنْ لَا يَغْزُو أَجْزَأَهُ ذَلِكَ.
لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمَسَاكِينِ الَّذِينَ لَا يَغْزُونَ طَاعَةٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ كُلَّ طَاعَةٍ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ. ٤١٥٩ -
وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُنَفِّذَ كَانَ مِيرَاثًا عَنْهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُنَفِّذُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَشَاءُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَنْذُورَةَ لَا تَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ، وَلَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ زَكَاةٌ تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ، وَلَا تَصِيرُ دَيْنًا فِي التَّرِكَةِ فَهَذَا أَوْلَى، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَصِيرُ مِلْكًا لِلْفُقَرَاءِ إلَّا بِالْقَبْضِ، فَمَا لَمْ يُقْبَضْ وَيُنَفَّذْ فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ، فَتَصِيرُ مِيرَاثًا عَنْهُ، ثُمَّ الْوَرَثَةُ مَلَكُوا الْمَالَ إرْثًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ التَّنْفِيذُ مِنْ مَالِهِمْ.
٤١٦٠ - قَالَ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ فَقَالَ: اُغْزُوا عَنِّي غَزْوَةً، أَوْ قَالَ: اُغْزُوا عَنِّي بِثُلُثِ مَالِي، فَإِذَا قَالَ: اُغْزُوا عَنِّي غَزْوَةً وَأَعْطَى رَجُلًا نَفَقَةَ غَزْوَةٍ يَغْزُو بِهَا لَا يَمْلِكُ الَّذِي يَغْزُو بِهَا ذَلِكَ الْمَالَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute