لِمَا قُلْنَا إنَّ الْمَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ صَدَقَةً، وَمَحَلُّ الصَّدَقَةِ الْفَقِيرُ دُونَ الْغَنِيِّ، وَقِيلَ لِلْوَصِيِّ ضَعْهُ فِيمَنْ أَحْبَبْت مِنْ الْفُقَرَاءِ. لِأَنَّ الدَّفْعَ لَمْ يَصِحَّ، فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ، وَلَوْ لَمْ يَدْفَعْ يَصْرِفُهُ إلَى مَنْ شَاءَ مِنْ الْفُقَرَاءِ، كَذَلِكَ هَا هُنَا.
فَإِنْ قَالَتْ الْوَرَثَةُ قَدْ جَعَلَهُ الْمُوصِي فِي الْأَغْنِيَاءِ فَبَطَلَتْ، فَنَأْخُذُ الثُّلُثَ مِيرَاثًا، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ حِينَ وَضَعَهُ فِي الْأَغْنِيَاءِ، وَبِالْخِلَافِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْوِصَايَةِ. وَلَا خَرَجَ الْمَالُ عَنْ الْوَصِيَّةِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَضَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْفُقَرَاءِ.
٤١٧٣ - وَلَوْ جَعَلَهُ الْوَصِيُّ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ، وَهُمْ أَغْنِيَاءُ، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْفُقَرَاءِ، (إلَّا أَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ وَضَعَ فِيهِ وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَجُزْ) .
؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَنِيًّا أَجْنَبِيًّا لَا يَجُوزُ، فَإِذَا كَانَ وَارِثًا غَنِيًّا أَوْلَى أَلَّا يَجُوزَ.
٤١٧٤ - وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّ جَعَلَهُ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ، وَهُمْ فُقَرَاءُ، لِيَغْزُوا بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قِيلَ لِلْوَرَثَةِ أَتُجِيزُونَ مَا صَنَعَ الْوَصِيُّ فَإِنْ أَجَازُوهُ جَازَ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ إذَا كَانَ فَقِيرًا فَهُوَ مَحَلُّ الصَّدَقَةِ، إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ لَهُ لِكَوْنِهِ وَصِيَّةً، وَالْوَصِيَّةُ تَجُوزُ لِلْوَارِثِ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهُ رَجَعَ إلَى الْمِيرَاثِ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَجْعَلَهُ لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ بَعْدَ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْفَصْلِ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute