الضَّرُورَةِ. فَلَا يَظْهَرُ فِيمَا وَرَاءَ مَا تَحَقَّقَتْ فِيهِ الضَّرُورَةُ وَهُوَ حُكْمُ الْكِتَابَةِ. فَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ السَّهْمِ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ.
- وَلَوْ كَانَ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقِتَالِ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِحْرَازِ وَالْقِسْمَةِ فَلَا شَيْءَ لِمَوْلَاهُ مِنْ ذَلِكَ، اعْتِبَارًا بِمَوْتِ مَنْ لَهُ سَهْمٌ.
فَإِنْ قِيلَ: اسْتِحْقَاقُ الرَّضْخِ هَاهُنَا لِلْمَوْلَى بِسَبَبِ عَبْدِهِ كَاسْتِحْقَاقِ السَّهْمِ لِلْفَارِسِ بِفَرَسِهِ. ثُمَّ بِمَوْتِ الْفَرَسِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُبْطِلُ سَهْمَ الْفَارِسِ فَكَذَلِكَ بِمَوْتِ الْعَبْدِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْطِلَ حَقَّ الْمَوْلَى فِي الرَّضْخِ. قُلْنَا: لَا كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلْعَبْدِ هَاهُنَا، ثُمَّ يَخْلُفُهُ الْمَوْلَى فِي مِلْكِ الْمُسْتَحَقِّ كَمَا يَخْلُفُهُ فِي سَائِرِ أَكْسَابِهِ. وَهَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ آدَمِيٌّ مُخَاطَبٌ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَنْعَقِدَ لَهُ سَبَبُ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى أَنْ يَخْلُفَهُ مَوْلَاهُ فِي مِلْكِ الْمُسْتَحَقِّ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الدَّرْبِ قَبْلَ الْقِتَالِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَوْلَاهُ الرَّضْخَ؟ بِخِلَافِ الْفَرَسِ، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ وَالْقِسْمَةِ فَرَضْخُهُ يَكُونُ لِمَوْلَاهُ. لِأَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِهِ قَدْ تَأَكَّدَ، فَلَا يَبْطُلُ بِمَوْتِهِ، وَلَكِنْ يَخْلُفُهُ مَوْلَاهُ فِيهِ كَمَا يَخْلُفُ الْوَارِثُ الْمُوَرِّثَ.
١٦٣٨ - وَإِنْ بَاعَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ رَضْخُهُ.
لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلِاسْتِحْقَاقِ، وَإِنْ تَحَوَّلَ الْمِلْكُ فِيهِ مِنْ شَخْصٍ إلَى شَخْصٍ فَيَكُونُ رَضْخُهُ لِمَوْلَاهُ الْأَوَّلِ. أَمَّا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ الْإِحْرَازِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلِأَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ انْعَقَدَ لَهُ فِي مِلْكِ الْمَوْلَى الْأَوَّلِ. وَيَثْبُتُ أَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ بِالْإِصَابَةِ، فَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمَوْلَى فِيهِ بِبَيْعِهِ كَمَا فِي سَائِرِ أَكْسَابِهِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَأْذُونَ إذَا اشْتَرَى شَيْئًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ، ثُمَّ بَاعَهُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرَى يَكُونُ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute