للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[الشرح]

الْمُوجِبِ لِلْحُكْمِ، فَلَا مَفْهُومَ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ، بَلْ يُحْمَلُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ عَلَى الْمَنْطُوقِ بِالْقِيَاسِ، فَكَيْفَ بِالْقِيَاسِ هَا هُنَا؛ أَيْ فِي مَفْهُومِ اللَّقَبِ الَّذِي هُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ، لَا يُحْمَلُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ عَلَى الْمَنْطُوقِ إِذَا وُجِدَ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلْحُكْمِ.

ش - الْقَائِلُونَ بِمَفْهُومِ اللَّقَبِ قَالُوا: لَوْ قَالَ قَائِلٌ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ: لَيْسَتْ أُمِّي بِزَانِيَةٍ وَلَا أُخْتِي - تَبَادَرَ إِلَى الْفَهْمِ نِسْبَةُ الزِّنَا إِلَى أُمِّ خَصْمِهِ وَأُخْتِهِ، فَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى الْقَائِلِ حَدُّ الْقَذْفِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ.

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ دَالًّا عَلَى نَفْيِهِ عَمَّا عَدَاهُ لَمَا تَبَادَرَ إِلَى الْفَهْمِ نِسْبَةُ الزِّنَا إِلَى أُمِّ خَصْمِهِ وَأُخْتِهِ.

أَجَابَ بِأَنَّ تَبَادُرَ نِسْبَةِ الزِّنَا إِلَى أُمِّ خَصْمِهِ وَأُخْتِهِ إِلَى الْفَهْمِ مِنَ الْقَرَائِنِ، لَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ، وَهُوَ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ.

ش - اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ تَقْيِيدَ الْحُكْمِ بِـ " إِنَّمَا ". مِثْلَ إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ، هَلْ يُفِيدُ إِثْبَاتَ الْقِيَامِ لِزَيْدٍ وَنَفْيَ سَائِرِ الصِّفَاتِ عَنْهُ أَمْ لَا ; فَقِيلَ: إِنَّهُ لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ.

وَقِيلَ: يُفِيدُ بِحَسَبِ الْمَنْطُوقِ.

وَقِيلَ: يُفِيدُ بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ.

احْتَجَّ الْقَائِلُ بِالْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ بِمَعْنَى قَوْلِهِ: إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ " وَمَا " زَائِدٌ، وَالزَّائِدُ كَالْعَدَمِ، فَكَمَا أَنَّ قَوْلَهُ: إِنَّ زَيْدًا قَائِمٌ، لَا يُفِيدُ الْحَصْرَ، لَا بِحَسَبِ الْمَنْطُوقِ، وَلَا بِحَسَبِ الْمَفْهُومِ؛ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِنَّمَا زَيْدٌ قَائِمٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَاهُ.

وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْحُجَّةَ عَيْنُ الدَّعْوَى.

وَاحْتَجَّ الْقَائِلُ بِالْمَذْهَبِ الثَّانِي بِأَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ} [طه: ٩٨] بِمَعْنَى: مَا إِلَهُكُمْ إِلَّا اللَّهُ، وَكَمَا أَنَّ الثَّانِيَ يُفِيدُ الْحَصْرَ بِالْمَنْطُوقِ، فَكَذَلِكَ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَاهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>