للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(سِيمَاهُمْ) أَيْ عَلَامَتُهُمْ (التَّحْلِيقُ) أَيْ عَلَامَتُهُمْ تَنْظِيفُ الظَّاهِرِ وَتَجْرِيدُهُ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى كَثَافَةِ بَاطِنِهِمْ وَتَعْلِيقِهِ بِحُبِّ الْمَالِ وَالْجَاهِ (لَا يَزَالُونَ يَخْرُجُونَ) أَيْ يُظْهِرُونَ الْفَسَادَ بَيْنَ الْعِبَادِ فِي كُلِّ الْبِلَادِ (حَتَّى يَخْرُجَ آخِرُهُمْ مَعَ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ) جَزَاءُ الشَّرْطِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْتَ بِالْفَاءِ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ مَاضٍ كَذَا قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: ١٢١] قَالَ الطِّيبِيُّ وَمَعَ هَذَا لَا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ أَيْ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّهُمْ شِرَارُ خَلْقِ اللَّهِ فَاقْتُلُوهُمْ كَمَا قَالَ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ مَحْذُوفًا يَعْنِي فَاقْتُلُوهُمْ وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ لِبَيَانِ الْمُوجِبِ ثُمَّ إِنَّهُ عَطَفَ الْخَلِيقَةَ عَلَى الْخَلْقِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُغَايَرَةِ فَلَا يُحْمَلُ الشَّرُّ عَلَى التَّفْصِيلِ مُبَالَغَةً أَيْ هُمْ شَرٌّ خَلْقًا وَشَرٌّ سَجِيَّةً وَفِي عَكْسِهِ اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقِي (رَوَاهُ النَّسَائِيُّ) .

<<  <  ج: ص:  >  >>