والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وعلقمة بن علاثة أو عامر بن الطفيل شك عمارة فوجد من ذلك بعض أصحابه والأنصار وغيرهم فقال رسول الله ﷺ:«ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحا ومساء» ثم أتاه رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناتئ الجبهة كث اللحية مشمر الأزار محلوق الرأس فقال: اتق الله يا رسول الله.
فرفع رأسه إليه فقال:«ويحك، أليس أحق الناس أن يتقي الله أنا» ثم أدبر فقال خالد: يا رسول الله، ألا أضرب عنقه؟ فقال رسول الله ﷺ: فلعله يصلي.
فقال: إنه رب مصل يقور بلسانه ما ليس في قلبه.
فقال رسول الله ﷺ:«إني لم أؤمر أن أنقبل عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم».
ثم نظر إليه النبي ﷺ وهو مقف فقال:«إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».
قال المصنف: هذا الرجل يقال له ذو الخويصرة التميمي وفي لفظ أنه قال له اعدل، فقال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل.
فهذا أول خارجي خرج في الإسلام وآفته أنه رضي برأي نفسه ولو وقف لعلم أنه لا رأي فوق رأي رسول الله ﷺ، وأتباع هذا الرجل هم الذاين قاتلوا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
وذلك أنه لما طالت الحرب بين معاوية وعلي ﵄ رفع أصحاب معاوية المصاحف ودعوا أصحاب علي إلى ما فيها وقال.
تبعثون منكم رجلا ونبعث منا رجلا.
ثم نأخذ عليهما أن يعملا بما في كتاب الله ﷿: فقال الناس قد رضينا، فبعثوا عمرو بن العاص فقال أصحاب علي ابعث أبا موسى فقال علي: لا أرى أن أولي أبا موسى، هذا ابن عباس قالوا: لا يزيد رجلا منك فبعث أبا موسى وأخر القضاء إلى رمضان.