للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال: إني غفرت لك بما أقررت فكيف بما استحييت.

فقلت له: ما كان ذلك الذنب؟ فقال: مر بي غلام حسن الوجه فنظرت إليه.

وقد روي نحو هذه الحكاية عن أبي عبد الله الزراد أنه رؤي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال غفر لي كل ذنب أقررت به في الدنيا إلا واحدا فاستحييت أن أقر به فوقفني في العرق حتى سقط لحم وجهي.

فقيل له: ما الذنب؟ فقال: نظرت إلى شخص جميل.

وقد بلغنا عن أبي يعقوب الطبري أنه قال: كان معي شاب حسن الوجه يخدمني فجاءني إنسان من بغداد صوفي، فكان كثير الالتفات إلى ذلك الشاب فكنت أجد عليه لذلك فنمت ليلة من الليالي فرأيت رب العزة في المنام فقال: يا أبا يعقوب لم لم تنهه؟ وأشار إلى البغدادي عن النظر إلى الأحداث فوعزتي إني لا أشغل بالأحداث إلا من باعدته عن قربي.

قال أبو يعقوب: فانتبهت وأنا أضطرب فحكيت الرؤيا للبغدادي فصاح صيحة ومات فغسلناه ودفناه.

واشتغل عليه قلبي فرأيته بعد شهر في النوم فقلت له: ما فعل الله بك؟ قال: وبخني حتى خفت ألا أنجو ثم عفا عني.

قلت: إنما مددت النفس يسيرا في هذا الباب لأنه مما تعم به البلوى عند الأكثرين فمن أراد الزيادة فيه وفيما يتعلق بإطلاق البصر وجميع أسباب الهوى فلينظر في كتابنا المسمى بذم الهوى ففيه غاية المراد في جميع ذلك.

ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في ادعاء التوكل وقطع الأسباب وترك الاحتراز في الأموال

أخبرنا المحمدان بن ناصر وابن عبد الباقي بإسناد عن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني يقول: لو توكلنا على الله تعالى ما بنينا الحيطان ولا جعلنا لباب الدار غلقا مخافة اللصوص.

وبإسناد عن ذي النون المصري أنه قال: سافرت سنين وما صح لي التوكل إلا وقتا واحدا ركبت البحر فكسر المركب فتعلقت بخشبة من خشب المركب فقالت لي نفسي: إن حكم الله عليك بالغرق فما تنفعك هذه الخشبة.

فخليت الخشبة فطفت على الماء فوقعت على الساحل.

<<  <   >  >>