ذكر محمد بن طاهر في كتابه باب السنة في أخذ شيء من المستغفر، واحتج بحديث كعب بن مالك في توبته: يجزئك الثلث ثم قال باب الدليل على أن من وجبت عليه غرامة فلم يؤدها ألزموه أكثر منها.
واستدل بحديث معاوية بن جعدة عن النبي ﷺ أنه قال أنه في الزكاة «من منعها فأنا آخذها وشطر ماله».
قال المصنف ﵀: قلت، فانظر إلى تلاعب هؤلاء وجهل هذا المحتج لهم وتسمية ما يلزم بعضهم بما لا يلزمه غرامة وتسمية ذلك واجبا وليس لنا غرامة ولا وجوب إلا بالشرع ومتى اعتقد الإنسان ما ليس بواجب واجبا كفر.
ومن مذهبهم الرؤوس عند الاستغفار وهذه بدعة تسقط المروءة وتنافي الوقار ولولا ورود الشرع بكشفه في الإحرام ما كان له وجه.
وأما حديث كعب بن مالك فإنه قال: إن توبتي أن أنخلع من مالي، فقال له رسول الله ﷺ:«يجزئك الثلث» لا على سبيل الإلزام له، وإنما تبرع بذلك فأخذه منه وأين إلزام الشرع تارك الزكاة مما يزيد عليها عقوبة من إلزامهم المريد غرامة لا تجب عليه فإذا امتنع ضاعفوها وليس إليهم الإلزام إنما ينفرد بالإلزام الشرع وحده.
وهذا كله جهل وتلاعب بالشريعة فهؤلاء الخوارج عليها حقا.
[ذكر تلبيس إبليس على كثير من الصوفية في صحبة الأحداث]
قال المصنف: اعلم أن أكثر الصوفية المتصوفة قد سدوا على أنفسهم باب النظر إلى النساء الأجانب لبعدهم عن مصاحبتهن وامتناعهم عن مخالطتهن واشتغلوا بالتعبد عن النكاح واتفقت صحبة الأحداث لهم على وجه الإرادة وقصد الزهادة فأمالهم إبليس إليهم.
واعلم أن الصوفية في صحبة الأحداث على سبعة أقسام:
القسم الأول أخبث القوم وهم ناس تشبهوا بالصوفية ويقولون بالحلول.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان نا أبو علي الحسين بن محمد بن الفضل الكرماني نا سهل بن علي الخشاب نا أبو نصر عبد الله بن علي السراج قال بلغني أن جماعة