من أديم فلما رآه الروحانية والقسوس على هذه الصفة سلموا بيت المقدس إليه من غير قتال، فأين هذا مما يفعله جهال الصوفية في زماننا فنسأل الله العفو والعافية، وأما المعنى فإن أولئك كانوا أصحاب رياضة وزهد.
(فصل)
قال المصنف: ومن هؤلاء المذمومين
من يلبس الصوف تحت الثياب ويلوح بكمه حتى يرى لباسه، وهذا لص ليلي، ومنهم من يلبس الثياب اللينة على جسده ثم يلبس الصوف فوقها وهذا لص نهاري مكشوف، وجاء آخرون فأرادوا التشبه بالصوفية وصعب عليهم البذاذة وأحبوا التنعم ولم يروا الخروج من صورة التصوف لئلا يتعطل المعاش فلبسوا الفوط الرفيعة واعتموا بالرومي الرفيع إلا أنه بغير طراز فالقميص والعمامة على أحدهم بثمن خمسة أثواب من الحرير.
وقد لبس إبليس عليهم أنكم من صوفية بنفيس النفس.
وإنما أرادوا أن يجمعوا بين رسوم التصوف وتنعم أهل الدنيا.
ومن علاماتهم مصادفة الأمراء ومفارقة الفقراء كبرا وتعظيما.
وقد كان عيسى بن مريم صلوات الله وسلامه عليه يقول: يا بني إسرائيل، ما لكم تأتونني وعليكم ثياب الرهبان، وقلوبكم قلوب الذئاب الضواري، البسوا لباس الملوك وألينوا قلوبكم بالخشية.
وأخبرنا محمد بن أبي القاسم قال أخبرنا حمد بن أحمد الحداد قال أخبرنا أبو نعيم الحافظ ثنا أحمد بن جعفر بن معبد ثنا يحيى بن مطرف ثنا أبو ظفر ثنا جعفر بن سليمان عن مالك دينار قال: إن من الناس ناسا إذا لقوا القراء ضربوا معهم بسهم، وإذا لقوا الجبابرة وأبناء الدنيا أخذوا معهم بسهم، فكونوا من قراء الرحمن بارك الله فيكم.
أخبرنا محمد نا حمد نا أبو نعيم ثنا الحسين بن محمد بن العباس الفقيه ثنا