للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فكره لعلم أن لنا أشياء لا تدرك إلا جملة كالنفس والعقل.

ولم يمتنع أحد من إثبات وجودهما.

وهل الغاية إلا إثبات الخلق جملة، وكيف يقال كيف هو أو ما هو ولا كيفية له ولا ماهية.

ومن الأدلة القطعية على وجوده أن العالم حادث بدليل أنه لا يخلو من الحوادث وكل ما لا ينفك عن الحوادث حادث ولا بد لحدوث هذا الحادث من مسبب وهو الخالق سبحانه.

وللملحدين اعتراض يتطاولون به على قولنا: لا بد للصنعة من صانع فيقولون إنما تعلقتم في هذا بالشاهد وإليه نقاضيكم فنقول كما أنه لا بد للصنعة من صانع فلا بد للصورة الواقعة من الصانع من مادة تقع الصورة فيها كالخشب لصورة الباب والحديد لصورة الفأس.

قالوا فدليلكم الذي تثبتون به الصانع يوجب قدم العالم.

فالجواب أنه لا حاجة بنا إلى مادة بل نقول إن الصانع اخترع الأشياء اختراعاً فإنا نعلم أن الصور والأشكال المتجددة في الجسم كصورة الدولاب ليس لها مادة.

وقد اخترعها ولا بد لها من مصور فقد أريناكم صورة وهي شيء جاءت لا من شيء ولا يمكنكم أن ترونا صنعة جاءت لا من صانع.

[ذكر تلبيسه على الطبائعيين]

قال المصنف: لما رأى إبليس قلة موافقته على جحد الصانع لكون العقول شاهدة بأنه لا بد للمصنوع من صانع حسن لأقوام أن هذه المخلوقات فعل الطبيعة وقال ما من شيء يخلق إلا من اجتماع الطبائع الأربع فيه.

فدل على أنها الفاعلة، وجواب هذا، نقول اجتماع الطبائع على وجودها لا على فعلها ثم قد ثبت أن الطبائع لا تفعل إلا باجتماعها وامتزاجها.

وذلك يخالف طبيعتها، فدل على أنها مقهورة.

وقد سلموا أنها ليست بحية ولا عالمة ولا قادرة ومعلوم

<<  <   >  >>