أخبرنا أبو بكر بن حبيب نا علي بن أبي صادق نا ابن باكويه قال: سمعت عبد الله بن خفيف يقول: كنت في ابتدائي بقيت أربعين شهرا أفطر كل ليلة بكف باقلاء فمضيت يوما فافتصدت فخرج من عرقي شبه ماء اللحم وغشي علي.
فتحير الفصاد وقال: ما رأيت جسدا لا دم فيه إلا هذا.
الامتناع عن أكل اللحم
قال المصنف: وقد كان فيهم قوم لا يأكلون اللحم حتى قال بعضهم أكل درهم من اللحم يقسي القلب أربعين صباحا.
وكان فيهم من يمتنع من الطيبات كلها ويحتج بما أخبرنا به علي بن عبد الواحد الدينوري نا أبو الحسن القزويني نا أبو حفص بن الزيات ثنا ابن ماجة ثنا أزهر بن جميل ثنا بزيغ عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت:«قال رسول الله ﷺ: احرموا أنفسكم طيب الطعام فإنما قوي الشيطان أن يجري في العروق بها».
وفيهم من كان يمتنع من شرب الماء الصافي.
وفيهم من يمتنع من شرب الماء البارد فيشرب الحار.
ومنهم من كان يجعل ماءه في دن مدفون في الأرض فيصير حارا.
ومنهم من يعاقب نفسه بترك الماء مدة.
وأخبرنا محمد بن ناصر أنبأنا أبو الفضل محمد بن علي السهلكي قال: سمعت عبد الواحد بن بكر الورياني ثني محمد بن سعدان ثني عيسى بن موسى البسطامي قال: سمعت أبي يقول: قال سمعت عمي خادم أبي يزيد يقول: ما أكلت شيئا مما يأكله بنو آدم أربعين سنة.
قال: وأسهل ما لاقت نفسي مني أني سألتها أمرا من الأمور فأبت فعزمت أن لا أشرب الماء سنة فما شربت الماء سنة.
وحكى أبو حامد الغزالي عن أبي يزيد أنه قال: دعوت نفسي إلى الله ﷿ فجمحت فعزمت عليها أن لا أشرب الماء سنة ولا أذوق النوم سنة فوفت لي بذلك.
(فصل)
قال المصنف: وقد رتب أبو طالب المكي للقوم ترتيبات في المطاعم