وقد لبس على قوم من المتعبدين وكانوا يبكون والناس حولهم وهذا قد يقع عليه فلا يمكن دفعه فمن قدر على ستره فأظهر فقد تعرض للرياء.
وعن عاصم قال كان أبو وائل إذا صلى في بيته نشج نشيجا ولو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحد يراه ما فعله.
وقد كان أيوب السختياني إذا غلبه البكاء قام.
فصل
وقد لبس على جماعة من المتعبدين فتراهم يصلون الليل والنهار ولا ينظرون في إصلاح عيب باطن ولا في مطعم: والنظر في ذلك أولى بهم من كثرة التنفل.
[ذكر تلبيسه عليهم في قراءة القرآن]
وقد لبس على قوم بكثرة التلاوة فهم يهزون هزا من غير ترتيل ولا تثبت وهذه حالة ليست بمحمودة وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يقرأون القرآن في كل يوم أو في كل ركعة.
وهذا يكون نادرا منهم ومن دوام عليه فإنه وإن كان جائزا إلا أن الترتيل والتثبت أحب إلى العلماء وقد قال رسول الله ﷺ لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث.
قال المصنف: وقد لبس إبليس على قوم من القراء فهم يقرأون القرآن في منارة المسجد بالليل بالأصوات المجتمعة المرتفعة الجزء والجزأين فيجتمعون بين أذى الناس في منعهم من النوم وبين التعرض للرياء.
ومنهم من يقرأ في مسجده وقت الأذان لأنه حين اجتماع الناس في المسجد.