فقال: استحب للمريد ألا يزيد على رغيفين في يوم وليلة قال: ومن الناس من كان يعمل في الأقوات فيقلها: وكان بعضهم يزن قوته بكربة من كرب النخل وهي تجف كل يوم قليلا فينقص من قوته بمقدار ذلك، قال، ومنهم من كان يعمل في الأوقات فيأكل كل يوم ثم يتدرج إلى يومين وثلاثة، قال، والجوع ينقص دم الفؤاد فيبيضه وفي بياضه نوره، ويذيب شحم الفؤاد وفي ذوبانه رقته، وفي رقته مفتاح المكاشفة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: وقد صنف لهم أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي كتابا سماه رياضة النفوس قال فيه، فينبغي للمبتدئ في هذا الأمر أن يصوم شهرين متتابعين توبة من الله ثم يفطر فيطعم اليسير ويأكل كسرة كسرة.
ويقطع الأدام والفواكه واللذة، ومجالسة الإخوان، والنظر في الكتب، وهذه كلها أفراح للنفس فيمنع النفس لذاتها حتى تملئ غما.
قال المصنف: وقد أخرج لهم بعض المتأخرين الأربعينية.
يبقى أحدهم أربعين يوما لا يأكل الخبز ولكنه يشرب الزيوتات ويأكل الفواكه الكثيرة اللذيذة، فهذه نبذة من ذكر أفعالهم في مطاعمهم يدل مذكورها على مغفلها.
فصل:-في بيان تلبيس إبليس عليهم في هذه الأفعال وإيضاح الخطأ فيها
قال المصنف ﵀: أما ما نقل عن سهل ففعل لا يجوز لأنه حمل على النفس ما لا تطيق ثم إن الله ﷿ أكرم الآدميين بالحنطة وجعل قشورها لبهائمهم فلا تصلح مزاحمة البهائم في أكل التبن وأي غذاء في التبن ومثل هذه الأشياء أشهر من أن تحتاج إلى رد وقد حكى أبو حامد عن سهل أنه كان يرى