لم نعافك بغير سبب لإهوانك للسبب وما هذا إلا بمثابة من بين قراحه وماء الساقية رفسه بمسحاة فأخذ يصلي صلاة الاستسقاء طلبا للمطر فإنه لا يستحسن منه ذلك شرعا ولا عقلا.
قال المصنف ﵀: فإن قال قائل كيف أحترز مع القدر قيل له وكيف لا تحترز مع الأوامر من المقدر فالذي قدر هو الذي أمر.
وقد قال تعالى: ﴿وخذوا حذركم﴾ أنبأنا إسماعيل بن أحمد نا عاصم بن الحسين نا ابن بشران ثنا أبو صفوان نا أبو بكر القرشي ثني شريح بن يونس نا علي بن ثابت عن خطاب بن القاسم عن أبي عثمان قال: كان عيسى ﵇ يصلي على رأس جبل فأتاه إبليس فقال: أنت الذي تزعم أن كل شيء بقضاء وقدر؟ قال: نعم.
قال: فألق نفسك من الجبل وقل قدر علي.
قال: يا لعين الله يختبر العباد وليس للعباد أن يختبروا الله تعالى.
(فصل)
وفي معنى ما ذكرنا من تلبيسه عليهم في ترك الأسباب
أنه قد لبس على خلق كثير منهم بأن التوكل ينافي الكسب.
أخبرنا محمد بن أبي القاسم نا حمد بن أحمد نا أبو نعيم أحمد بن عبد الله قال سمعت أبا الحسن بن مقسم يقول: سمعت محمد بن المنذر يقول سمعت سهل بن عبد الله التستري يقول: من طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان ومن طعن على الكسب فقط طعن على السنة.
أخبرنا محمد بن ناصر نا أحمد بن علي بن خلف نا أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول: سأل رجل أبا عبد الله بن سالم وأنا أسمع أنحن مستعبدون بالكسب أم بالتوكل؟ فقال: التوكل حال رسول الله ﷺ والكسب سنة رسول الله ﷺ وإنما سن الكسب لمن ضعف عن التوكل وسقط عن درجة الكمال التي هي حاله فمن أطاق التوكل فالكسب غير مباح له بحال إلا كسب معاونة لا كسب اعتماد عليه ومن ضعف عن حال التوكل التي هي