حال رسول الله ﷺ أبيح له طلب المعاش في الكسب لئلا يسقط عن درجة سنته حين سقط عن درجة حاله.
أنبأنا عبد المنعم بن عبد الكريم نا أبي قال سمعت محمد بن الحسين قال: سمعت أبا القاسم الرازي يقول: سمعت يوسف بن الحسين قال: إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص والكسب فليس يجيء منه شيء.
قال المصنف ﵀: قلت هذا كلام قوم ما فهموا معنى التوكل وظنوا أنه ترك الكسب وتعطيل الجوارح عن العمل وقد بينا أن التوكل فعل القلب فلا ينافي حركة الجوارح ولو كان كل كاسب ليس بمتوكل لكان الأنبياء غير متوكلين فقد كان آدم ﵇ حراثا ونوح وزكريا نجارين وإدريس خياطا وإبراهيم ولوط زراعين وصالح تاجرا.
وكان سليمان يعمل الخوص وداود يصنع الدرع ويأكل من ثمنه وكان موسى وشعيب ومحمد رعاة صلوات الله عليهم أجمعين.
وقال نبينا ﷺ:«كنت أرعى غنما لأهل مكة بالقراريط» فلما أغناه الله ﷿ بما فرض له من الفيء لم يحتج إلى الكسب.
وقد كان أبو بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة رضوان الله عليهم بزازين.
وكذلك محمد بن سيرين وميمون بن مهران بزازين، وكان الزبير بن العوام وعمرو بن العاص وعامر بن كريز خزازين، وكذلك أبو حنيفة.
وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل وكان عثمان بن طلحة خياطا.
وما زال التابعون ومن بعدهم يكتسبون ويأمرون بالكسب.
أخبرنا محمد بن أبي طاهر نا أبو محمد الجوهري نا ابن حياة نا أبو الحسن بن معروف نا الحسين بن الفهم ثنا محمد بن سعد نا مسلم بن إبراهيم نا هشام الدستوائي قال: حدثنا عطاء بن السائب قال: لما استخلف أبو بكر ﵁ أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر وأبو عبيدة فقالا: أين تريد؟ فقال: السوق.
قالا: تصنع ماذا، وقد وليت أمور المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟.