وقد لبس إبليس على خلق كثير من الجهالة المتعبدين فرأوا أن العبادة هي القيام والقعود فحسب.
وهم يدأبون في ذلك ويخلون في بعض واجباتهم ولا يعلمون وقد تأملت جماعة يسلمون إذا سلم الإمام وقد بقي عليهم من التشهد الواجب شيء وذلك لا يحمله الإمام عنهم.
ولبس على آخرين منهم فهم يطيلون الصلاة ويكثرون القراءة ويتركون المسنون في الصلاة ويرتكبون المكروه فيها.
وقد دخلت على بعض المتعبدين وهو يتنفل بالنهار ويجهر بالقراءة فقلت له إن الجهر بالقراءة مكروه فقال لي أنا أطرد النوم عني بالجهر فقلت له إن السنن لا تترك لأجل سهرك ومتى غلبك النوم فنم فإن للنفس عليك حقا.
وعن بريدة قال قال رسول الله ﷺ من جهر بالقراءة في النهار فارجموه بالبعر.
الإكثار من صلاة الليل
وقد لبس إبليس على جماعة من المتعبدين فأكثروا من صلاة الليل وفيهم من يسهره كله ويفرح بقيام الليل وصلاة الضحى أكثر مما يفرح بأداء الفرائض ثم يقع قبيل الفجر فتفوته الفريضة.
أو يقم فيتهيأ لها فتفوته الجماعة أو يصبح كسلان فلا يقدر على الكسب لعائلته.
ولقد رأيت شيخا من المتعبدين يقال له حسين القزويني يمشي كثيرا من النهار في جامع المنصور فسألت عن سبب مشيه فقيل لي لئلا ينام.
فقلت: هذا جهل بمقتضى الشرع والعقل.
أما الشرع فإن النبي ﷺ قال:«إن لنفسك عليك حقا فقم ونم» وكان يقول: «عليكم هديا قصدا فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه».
وعن أنس بن مالك قال:«دخل رسول الله ﷺ المسجد وحبل ممدود بين ساريتين فقال ما هذا قالوا لزينب تصلي فإذا كسلت أو فترت أمسكت به.
فقال: حلوه.
ثم قال: ليصلي أحدكم نشاطه فإذا كسل أو فتر فليقعد».