للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إذا ما قال لي ربيأما استحييت تعصيني

وتخفي الذنب من خلقيوبالعصيان تأتيني

ومن الأشعار أشعار تنشدها النواح، يثيرون بها الأحزان والبكاء، فينهي عنها لما في ضمنها.

فأما الأشعار التي ينشدها المغنون المتهيئون للغناء ويصفون فيها المستحسنات والخمر وغير ذلك مما يحرك الطباع ويخرجها عن الاعتدال ويثير كامنها من حب اللهو وهو الغناء المعروف في هذا الزمان مثل قول الشاعر:

ذهبي اللون تحسب منوجنتيه النار تقتدح

خوفوني من فضيحتهليته وافى وأفتضح

وقد أخرجوا لهذه الأغاني ألحانا مختلفة كلها تخرج سامعها عن حيز الاعتدال، وتثير حب الهوى، ولهم شيء يسمونه البسيط يزعج القلوب عن مهل ثم يأتون بالنشيد بعده فيعجعج القلوب.

وقد أضافوا إلى ذلك ضرب القضيب والإيقاع به على وفق الإنشاد والدف بالجلاجل، والشبابة النائبة عن الزمر فهذا الغناء المعروف اليوم.

(فصل)

قال المصنف : وقبل أن نتكلم في إباحته، أو تحريمه، أو كراهته، نقول:

ينبغي للعاقل أن ينصح نفسه وأخوانه، ويحذر تلبيس إبليس في إجراء هذا الغناء مجرى الأقسام المتقدمة التي يطلق عليها اسم الغناء.

فلا يحمل الكل محملا واحدا.

فيقول قد أباحه فلان وكرهه فلان.

فنبدأ بالكلام في النصيحة للنفس والأخوان فنقول:

معلوم أن طباع الآدميين تتقارب ولا تكاد تتفاوت فإذا ادعى الشاب السليم البدن الصحيح المزاج أن رؤية المستحسنات لا تزعجه ولا تؤثر عنده ولا تضره في دينه كذبناه لما نعلم من استواء الطباع - فإن ثبت صدقه عرفنا أن به مرضا خرج به عن حيز الاعتدال، فإن تعلل فقال: إنما أنظر إلى هذه

<<  <   >  >>