للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فصل

ومن القصاص من يخلط في مجلسه الرجال والنساء

وترى النساء يكثرن الصياح وجدا على زعمهن فلا ينكر ذلك عليهن جمعا للقلوب عليه ولقد ظهر في زماننا هذا من القصاص ما لا يدخل في التلبيس لأنه أمر صريح من كونهم جعلوا القصص معاشا يستمنحون به الأمراء والظلمة والأخذ من أصحاب المكوس والتكسب في البلدان، وفيهم من يحضر المقابر فيذكر البلى لفراق الأحبة فيبكي النسوة ولا يحث على الصبر.

وقد يلبس إبليس على الواعظ المحقق فيقول له: مثلك لا يعظ وإنما يعظ متيقظ فيحمله على السكوت والانقطاع وذلك من دسائس إبليس لأنه يمنع فعل الخير ويقول إنك تلتذ بما تورده وتجد بذلك سد باب الخير.

وعن ثابت قال: كان الحسن في مجلس فقيل للعلاء تكلم فقال أو هناك أنا ثم ذكر الكلام ومؤنته وتبعته.

قال ثابت: فأعجبني.

قال ثم تكلم الحسن وإننا هناك يود الشيطان أنكم أخذتموها عنه فلم يأمر أحدا بخير ولم ينهه عن شر.

[ذكر تلبيسه على أهل اللغة والأدب]

قال المصنف: قد لبس على جمهورهم فشغلهم بعلوم النحو واللغة من المهمات اللازمة التي هي فرض عين عن معرفة ما يلزمهم عرفانه من العبادات وما هو أولى بهم من آداب النفوس وصلاح القلوب.

وبما هو أفضل من علوم التفسير والحديث والفقه.

فأذهبوا الزمان كله في علوم لا تراد لنفسها بل لغيرها فإن الإنسان إذا فهم الكلمة فينبغي أن يترقى إلى العمل بها إذ هي مراده لغيرها.

فترى الإنسان منهم لا يكاد يعرف من آداب الشريعة إلا القليل ولا من الفقه ولا يلتفت إلى تزكية نفسه وصلاح قلبه.

ومع هذا ففيهم كبر عظيم وقد خيل لهم إبليس أنكم علماء الإسلام لأن

<<  <   >  >>