وقال السري: صحبت جماعة إلى الغزو فاكترينا دارا فنصبت فيها تنورا فتورعوا أن يأكلوا من خبز ذلك التنور فأما من يرى ما قد تجدد من صوفية زماننا من كونهم لا يبالون من أين أخذوا فإنه يعجب.
ولقد دخلت بعض الأربطة فسألت عن شيخه فقيل لي قد مضى إلى الأمير فلان يهنئه بخلعة قد خلعت عليه وكان ذلك الأمير من كبار الظلمة فقلت ويحكم ما كفاكم أن فتحتم الدكن حتى تطوفون على رؤوسكم بالسلع يقعد أحدكم عن الكسب مع قدرته عليه معولا على الصدقات والصلات ثم لا يكفيه حتى يأخذ ممن كان ثم لا يكفيه حتى يدور على الظلمة فيستعطي منهم ويهنئهم بملبوس لا يحل وولاية لا عدل فيها والله إنكم أضر على الإسلام من كل مضر.
(فصل)
قال المصنف وقد صار جماعة من أشياخهم يجمعون المال من الشبهات
ثم ينقسمون فمنهم من يدعي الزهد مع كثرة المال وحرصه على الجمع وهذه الدعوى مضادة للحال ومنهم من يظهر الفقر مع جمعه المال وأكثر هؤلاء يضيقون على الفقراء بأخذهم الزكاة ولا يجوز لهم ذلك وقد كان أبو الحسن البسطامي شيخ رباط بن المجيان يلبس الصوف صيفا وشتاء وتقصده الناس يتبركون به فمات فخلف أربعة آلاف دينار.
قال المصنف: وهذا فوق القبيح وقد صح عن النبي ﷺ أن رجلا من أهل الصفة مات فخلف دينارين فقال ﷺ: كيتان.
[ذكر تلبيس إبليس على الصوفية في لباسهم]
قال المصنف: لما سمع أوائل القوم أن النبي ﷺ كان يرقع ثوبه وأنه قال لعائشة ﵂: «لا تخلعي ثوبا حتى ترقعيه».
وأن عمر بن الخطاب ﵁ كان في ثوبه رقاع.
وأن أويسا القرني كان يلتقط الرقاع من المزابل فيغسلها في