قال المصنف ﵀: قلت، وكان إبراهيم بن أدهم يحصد وسلمان الخواص يلقط وحذيفة المرعشي يضرب اللبن، وقال ابن عقيل: التسبب لا يقدح في التوكل لأن تعاطي رتبة ترقي على رتبة الأنبياء نقص في الدين.
ولما قيل لموسى ﵇: ﴿إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك﴾ خرج ولما جاع واحتاج إلى عفة نفسه أجر نفسه ثمان سنين.
وقال الله تعالى: ﴿فامشوا في مناكبها﴾ وهذا لأن الحركة استعمال بنعمة الله وهي القوى فاستعمل ما عندك ثم اطلب ما عنده.
وقد يطلب الإنسان من ربه وينسى ما له عنده من الذخائر فإذا تأخر عنه ما يطلبه يسخط.
فترى بعضهم يملك عقارا وأثاثا فإذا ضاق به القوت واجتمع عليه دين فقيل له: لو بعت عقترك.
قال: كيف أفرط في عقاري وأسقط جاهي عند الناس؟ وإنما يفعل هذه الحماقات العادات وإنما قعد أقوام عن الكسب استثقالا له فكانوا بين أمرين قبيحين.
إما تضييع العيال فتركوا الفرائض أو التزين باسم أنه متوكل فيحن عليهم المكتسبون فضيقوا على عيالهم لأجلهم وأعطوهم.
وهذه الرذيلة لم تدخل قط إلا على دنيء النفس الرذيلة وإى فالرجل كل الرجل من لم يضيع جوهره الذي أودعه الله إيثارا للكسل أو لاسم يتزين بن بين الجهال فإن الله تعالى قد يحرم الإنسان المال ويرزقه جوهرا يتسبب به إلى تحصيل الدنيا بقبول الناس عليه.
(فصل)
وقد تشبث القاعدون عن التكسب بتعللات قبيحة.
منها أنهم قالوا لا بد من أن يصل إلينا رزقنا وهذا في غاية القبح فإن الإنسان لو ترك الطاعة وقال لا أقدر بطاعتي أن أغير ما قضى الله علي فإن كنت من أهل الجنة فأنا إلى الجنة أو