وهذا تلبيس أيضا لأن الذي شرع فيه من التعوذ والاستفتاح مسنون والذي تركه من قراءة الفاتحة وهو لازم للمأموم عند جماعة من العلماء فلا ينبغي أن يقدم عليه سنة.
قال المصنف: وقد كنت أصلي وراء شيخنا أبي بكر الدينوري الفقيه في زمان الصبا فرآني مرة أفعل هذا فقال: يا بني إن الفقهاء قد اختلفوا في وجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام ولم يختلفوا في أن الاستفتاح سنة فاشتغل بالواجب ودع السنن.
ترك السنن
وقد لبس إبليس على قوم فتركوا كثيرا من السنن لواقعات وقعت لهم.
فمنهم من كان يتخلف عن الصف الأول ويقول إنما أراد قرب القلوب ومنهم من لم ينزل يدا على يد في الصلاة وقال أكره أن أظهر من الخشوع ما ليس في قلبي - وقد روينا هذين الفعلين عن بعض أكابر الصالحين.
وهذا أمر أوجبه قلة العلم ففي الناس ما لهم في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا.
وفي أفراد مسلم من حديثه عن النبي ﷺ أنه قال:«خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وأما وضع اليد على اليد فسنة» روى أبو داود في سننه أن ابن الزبير قال: وضع اليد على اليد من السنة وإن ابن مسعود كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي ﷺ فوضع يده اليمنى على اليسرى.
قال المصنف: ولا يكبرن عليك إنكارنا على من قال: أراد قرب القلوب ولا أضع يدا على يد وإن كان من الأكابر.
فإن الشرع هو المنكر لا نحن.
وقد قيل لأحمد بن حنبل رحمة الله عليه أن ابن المبارك يقول: كذا وكذا.