للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

للدنيا ولا للآخرة إن أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع نغص عليه وإن أراد أن يتعبد شغله.

قال المصنف : قلت، وهذا غلط عظيم وبيانه أنه لما كان مراد الله تعالى من إيجاد الدنيا اتصال دوامها إلى أن ينقضي أجلها وكان الآدمي غير ممتد البقاء فيها إلا إلى أمد يسير أخلف الله تعالى منه مثله فحثه على سببه في ذلك تارة من حيث الطبع بإيقاد نار الشهوة وتارة من باب الشرع بقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم﴾ وقول الرسول : «تناكحوا تناسلوا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط» وقد طلب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام الأولاد.

فقال تعالى حكاية عنهم: ﴿رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء﴾، ﴿رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي﴾ إلى غير ذلك من الآيات.

وتسبب الصالحون إلى وجودهم ورب جماع حدث منه ولد مثل الشافعي وأحمد بن حنبل فكان خيرا من عبادة ألف سنة.

وقد جاءت الأخبار بإثابة المباضعة والإنفاق على الأولاد والعيال ومن يموت له ولد ومن يخلف ولدا بعده فمن أعرض عن طلب الأولاد والتزوج فقد خالف المسنون والأفضل وحرم أجرا جسيما ومن فعل ذلك فإنما يطلب الراحة.

أخبرنا عمر بن ظفر نا جعفر بن أحمد السراج نا أبو القاسم الأزجي ثنا ابن جهضم ثنا الخلدي قال سمعت الجنيد يقول: الأولاد عقوبة شهوة الحلال فما ظنكم بعقوبة شهوة الحرام؟.

قال المصنف : وهذا غلط، فإن تسمية المباح عقوبة لا يحسن لأنه لا يباح شيء ثم يكون ما تجدد منه عقوبة ولا يندب إلى شيء إلا وحاصله مثوبة.

<<  <   >  >>