المصحف وكتابة الحديث فأما القرآن فإن رسول الله ﷺ كان إذا نزلت عليه آية دعى بالكاتب فأثبتها وكانوا يكتبونها في العسب والحجارة وعظام الكتف ثم جمع القرآن بعده في المصحف أبو بكر صوتا عليه ثم نسخ من ذلك عثمان بن عفان ﵁ وبقية الصحابة وكل ذلك لحفظ القرآن لئلا يشذ منه شيء.
وأما السنة فإن النبي ﷺ قصر الناس في بداية الإسلام على القرآن وقال: «لا تكتبوا عني سوى القرآن».
فلما كثرت الأحاديث رأى قلة ضبطهم أذن لهم في الكتابة.
فروي عن أبي هريرة ﵁ أنه شكى إلى رسول الله ﷺ قلة الحفظ فقال: «ابسط رداءك فبسط رداءه وحدثه النبي ﵊ وقال ضمه إليك.
فقال أبو هريرة فلم أنس بعد ذلك شيئا بما حدثنيه رسول الله ﷺ».
وفي رواية أنه قال: «استعن على حفظك بيمينك»، يعني بالكتابة.
وروى عنه ﷺ عبد الله بن عمرو أنه قال: «قيدوا العلم.
فقلت: يا رسول الله وما تقييده؟ قال ك الكتابة».
وروى عنه أيضا رافع بن خديج قال: «قلنا يا رسول الله إنا نسمع منك أشياء أفنكتبها؟ قال: اكتبوا ولا حرج».
قال المصنف ﵀: واعلم أن الصحابة ضبطت ألفاظ رسول الله ﷺ وحركاته وأفعاله واجتمعت الشريعة من رواية هذا برواية هذا.
وقد قال رسول الله ﷺ: «بلغوا عني».
وقال: «نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها».
وتأدية الحديث كما يسمع لا يكاد يحصل إلا من الكتابة لأن الحفظ خوان.
وقد كان أحمد بن حنبل ﵁ يحدث بالحديث فيقال له: امله علينا.
فيقول: لا بل من الكتاب.
وقد قال علي بن المديني: أمرني سيدي أحمد بن حنبل أن لا أحدث إلا من الكتاب.
فإذا كانت الصحابة قد روت السنة وتلقتها التابعون وسافر المحدثون وقطعوا شرق الأرض وغربها لتحصيل كلمة ههنا وكلمة من هنا وصححوا ما صح وزيفوا ما لم يصح وجرحوا الرواة وعدلوا وهذبوا السنن وصنفوا ثم من