النوبختي عنهم، قال: وزعم بعضهم أن النور لم يزل فوق الظلمة.
وقال بعضهم: بل كل واحد إلى جانب الآخر.
وقال أكثرهم: النور لم يزل مرتفعاً في ناحية الشمال، والظلمة منحطة في ناحية الجنوب.
ولم يزل كل واحد منهما مباينا لصاحبه، قال النوبختي: وزعموا أن كل واحد منهما له أجناس خمسة، أربعة منها أبدان وخامس هو الروح، وأبدان النور أربعة: النار والريح، والتراب، والماء، وروحه الشبح.
ولم تزل تتحرك في هذه الأبدان، وأبدان الظلمة أربعة: الحريق، والظلمة، والسموم، والضباب، وروحها الدخان وسموا أبدان النور ملائكة، وسموا أبدان الظلمة شياطين وعفاريت.
وبعضهم يقول الظلمة تتوالد شياطين والنور يتوالد ملائكة.
وأن النور لا يقدر على الشر ولا يجوز منه، والظلمة لا تقدر على الخير ولا تجوز منه.
وذكر لهم مذاهب مختلفة فيما يتعلق بالنور والظلمة.
ومذاهب سخيفة.
فمنها أنه فرض عليهم ألا يدخرون إلا قوت يوم، وقال بعضهم: على الإنسان صوم سبع العمر، وترك الكذب والبخل والسحر، وعبادة الأوثان والزنى والسرقة، وأن لا يؤذي ذا روح، في مذاهب طريفة اخترعوها بواقعاتهم الباردة.
وذكر يحيى بن بشر النهاوندي أن قوما منهم يقال لهم (الديصانية) زعموا أن طينة العالم كانت طينة خشنة وكانت تحاكي جسم الباري الذي هو النور زمانا، فتأذى بها، فلما طال عليه ذلك قصد تنحيتها فتوحل فيها واختلط بها فتركب منها هذا العالم النوري والظلمي، فما كان من جهة الصلاح فمن النور، وما كان من جهة الفساد فمن الظلمة، وهؤلاء يغتالون الناس ويخنقونهم ويزعمون أنهم يخلصون بذلك النور من الظلمة، مذاهب سخيفة.
والذي حملهم على هذا أنهم رأوا في العالم شرا واختلافا، فقالوا لا يكون من أصل واحد شيئان مختلفان: كما لا يكون من النار التبريد والتسخين.
وقد رد العلماء عليهم في قولهم إن الصانع اثنان، فقالوا لو كان اثنين لم يخل أن يكونا