للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[من نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله الإتفاق على توثيقهم]

ومن درر ونفائس هذا البحث المبارك - بإذن الله عز وجل -: الوقوف على جملة لا بأس بهم من الرواة ممن نقل الحافظ ابن حجر رحمه الله الإتفاق أو الإجماع على ثقتهم، ولا يخفى ما لهذا الفصل من الأهمية؛ حيث إنه يبعث في قلب طالب العلم الطمأنينة في الحكم على حديث الراوي المتفق على ثقته بالصحة، ما لم يُعَلَّ بقادح، ويوفر على طالب العلم وقتا في البحث عن ضبط الراوي المتفق على ثقته.

وقد تنوعت عبارات الحافظ في نقل الإتفاق على ثقة الرواة، فتارة يقول: "متفق على توثيقه"، وأخرى يقول: "ثقة باتفاق"، وأخرى يقول: "أجمعوا على ثقته"، وأخرى يقول: "ثقة متفق عليه" (١)، وأخرى يقتصر على قوله: "متفق عليه" (٢)، إلى غير ذلك من العبارات الموجودة في هذا الفصل.

والحافظ ابن حجر رحمه الله معروف بإمامته في علم الرجال، وسعة اطلاعه على كتب الجرح والتعديل وأقوال الحفاظ في الرواة، وكتابه "التهذيب" و"اللسان" من أكبر


(١) يكثر الحافظ الخليلي رحمه الله من إطلاق هذه اللفظة في الرواة المجمع على ثقتهم، فقد قالها في جمع كبير من الرواة، منهم: أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن نصر النيسابوري، وإسحاق بن عيسى البغدادي، والربيع بن سليمان المرادي، وسعيد بن منصور الخراساني، وعبد الله بن إدريس الكوفي، وعبد الله بن وهب المصري، وعبد الله بن يوسف التنيسي، ومحمد بن أبان البلخي، وهشام بن يوسف الصنعاني، والهيثم بن خارجة الخراساني، كما في تراجمهم من "تهذيب التهذيب".
(٢) كما اقتصر عل ذلك الخليلي كما في ترجمة عباس بن محمد الدوري، وعبد الرحمن بن القاسم المصري، ومعن بن عيسى الأشجعي، من "تهذيب التهذيب".
ولما قال الخليلي في عباس الدوري: "متفق عليه" عقب عليه الحافظ في "التهذيب" (٢/ ٢٩٤) بقوله: "يعني على عدالته، وإلا فالشيخان لم يخرج له واحد منهما" وهذا تفسير من الحافظ رحمه الله لهذه العبارة سواء كانت صادرة منه أو من غيره، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>