للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(١)، فأتى بقوله: {قَوْمِ هُودٍ} ليزول الاشتباه؛ ولذلك قال تعالى: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى} [النجم: ٥٠]، فتحقق أن الدعاء على عاد هذه، ولم تلتبس بغيرها. (٢)

قال الزمخشري: («قوم هود» عطف بيان لعاد: فإن قلت: ما الفائدة في هذا البيان، والبيان حاصل بدونه؟ قلت: الفائدة فيه أن يوسموا بهذه الدعوة وسماً، وتُجعل فيهم أمراً محققاً لا شبهة فيه بوجه من الوجوه، ولأن عاداً عادان: الأولى القديمة التي هي قوم هود والقصة فيهم، والأخرى إرم.) (٣)

وممن نصّ على هذه الفائدة أيضاً من المفسرين: الرازي، والبيضاوي، والنسفي، والخازن، وأبو حيان، والنيسابوري، والبقاعي، وأبو السعود، والقاسمي، وغيرهم. (٤)

وخالف بعض المفسرين كالألوسي، وابن عاشور في دلالة هذه الآية على هذا المعنى، قال الألوسي: (وليس ذلك لدفع اللبس؛ إذ لا لبس في أن عاداً هذه ليست إلا قوم هود عليه السلام للتصريح باسمه وتكريره في القصة). (٥)

وقال ابن عاشور: (وليس ذكره للاحتراز عن عاد أخرى وهم إرم، كما جوَّزه صاحب «الكشاف»؛ لأنه لا يعرف في العرب عاد غير قوم هود وهم إرم). (٦)


(١) وهم العماليق الذين قال تعالى فيهم {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} [الفجر: ٧ - ٨]، ينظر: البداية والنهاية لابن كثير (١/ ١٣٧)
(٢) ينظر: لباب التأويل للخازن (٢/ ٤٩١)، والبحر المحيط لأبي حيان (٦/ ١٧١)
(٣) الكشاف (٢/ ٤٠٦)
(٤) ينظر: التفسير الكبير (١٨/ ٣٦٧) وأنوار التنزيل (٣/ ١٣٩)، ومدارك التنزيل (٢/ ٦٩)، ولباب التأويل (٢/ ٤٩١)، والبحر المحيط (٦/ ١٧١)، وغرائب القرآن (٤/ ٣٣)، ونظم الدرر (٩/ ٣١٧)، وإرشاد العقل السليم (٤/ ٢٢٠)، ومحاسن التأويل (٦/ ١١١)
(٥) روح المعاني (٦/ ٢٨٥)
(٦) التحرير والتنوير (١٢/ ١٠٧).

<<  <   >  >>