للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ النكاح

[مدخل]

...

كتاب النِّكَاحِ٢.

١٤٣٤ - قَوْلُهُ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "تَنَاكَحُوا تَكْثُرُوا أُبَاهِي بِكُمْ" أَخْرَجَهُ صَاحِبُ


٢ النكاح في اللغة: الضم والتداخل، ومنه: نكحت البر في الأرض، إذا حرثتها وبذرت فيها، ونكح المطر الأرض إذا خلط ثراها، ونكحت الحصى أخفاف الإبل إذا دخلت فيها، ويكون التداخل حسيا، كما ذكر، ومعنويا كنكح النعاس العين.
ويطلق في اللغة على الوطء حقيقة وعلى العقد مجازا. قال المطرزي والأرهري: هو الوطء حقيقة، ومنه قول الفرزدق البحر البسيط:
إذا سقى الله قوما صوب عادية ... فلا سقى الله أرض الكوفة المطرا
التاركين على طهر نساءهمو ... والناكحين بشطي دجلة البقرا
وهو مجاز في العقد لأن العقد فيه ضم والنكاح هو الضم حقيقة.
قال الشاعر لطويل:
ضممت إلى صدري معطر صدرها ... كما نكحت أم الغلام حبيبها
أي كما ضمت؛ أو لأنه سببه، فجازت الاستعارة لذلك.
وقيل: إنه حقيقة في العقد، مجاز في الوطء.
وقيل: هومشترك بين العقد والوطء اشتراكا لفظيا، ويتعين المقصود بالقرائن، فإذا قالوا: نكح فلان بنت فلان أو أخته، أرادوا تزوحها، وعقد عليها، وإذا قالوا: نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا الوطء لأنه بذكر المرأة أو الزوجة يستغنى عن العقد، ومن هنا نشأ الاختلاف بين الفقهاء هل النكاح حقيقة في الوطء، والعقد أو هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر.
فذهب جماعة إلى القول بأن لفظ النكاح مشترك بين الوطء والعقد، فيكون حقيقة فيهما.
ودليلهم على هذا: أنه شاع الاستعمال في الوطء تارة، وفي العقد تارة أخرى بدون قرينة، والأصل في كل ما استعمل في شيء أن يكون حقيقة فيه، إما بالوضع الأصلي، أو بعرف الاستعمال، فالقول بالمجازية فيهما، أو في أحدهما خلاف الأصل.
وقد قال بعض الحنابلة: الأشبه بأصلنا أن النكاح حقيقة في الوطء والعقد جميعا، لقولنا بتحريم موطوءة الأب من غير تزويج، لدخولها في قوله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} النساء ٢٢.
وذهب الشافعية والمالكية، وجمهور الفقهاء إلى القول بأن النكاح حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، وذهب الحنفية إلى العكس.
والقول بأن النكاح حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر أولى من الذهاب إلى الاشتراك اللفظي وذلك لما هو متقرر في كتب الأصول، من أنه إذا دار لفظ بين الاشتراك والمجاز، فالمجاز أولى، لأنه أبلغ وأغلب والمشترك يخل بالأفهام عند خفاء القرينة عند من لا يجيز حمله على معانيه، بخلاف المجاز، فإنه عند خفاء القرينة يحمل على الحقيقة، فكونه حقيقة في أحدهما، مجازا في الآخر أولى.==

<<  <  ج: ص:  >  >>