للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

* ووجه قول محمد وزفر: أنه لابد من الفصل بين تطليقتين في إصابة السنة، وما يفعل به بين تطليقتين هو ما تنقضي به العدة، بدلالة أن ذوات الحيض يفصل بين تطليقاتها بالحيض، واليائسة يفصل بين تطليقاتها بالشهور، ولأن عدة ذات الحيض تنقضي بالحيض، وعدة اليائسة تنقضي بالشهور، وشهور الحامل لا تنقضي بها عدتها، فلم يجز أن يفصل بينها بالشهور، إذ لا تأثير لشهورها في انقضاء العدة.

وإذا لم يكن هناك ما يفصل به بين التطليقتين، وكان جمعهما لغير السنة، وجب أن لا تطلق الحامل للسنة إلا واحدة.

قال أحمد: والانفصال لأبي حنيفة رحمه الله من ذلك: أن هذه القاعدة منتقضة على أصل محمد؛ لأنه يقول: لو طلقها وهي حامل، ثم راجعها، ثم طلقها آخر للسنة، لم تطلق حتى تلد، وتطهر من نفاسها، ثم يطلقها متى شاء، ففصل بين التطليقتين بالنفاس، والنفاس ليس هو معنى تنقضي به العدة، ولذلك لو طلقها واحدة، ثم جامعها في ذلك الطهر، لم يطلقها في قول محمد تطليقة أخرى حتى تحيض حيضة، فإن هي حبلت من ذلك الجماع، جاز له أن يطلقها، لأجل حدوث الحمل، ففصل بين التطليقتين بحدوث الحمل، وذلك معنى لا يتعلق به انقضاء العدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>